الصفحة الرئيسية - المحليات-المتخصصة -الاقتصاد -الرأي -زوايا أوان -العالم - كاريكاتير -الرياضة |
في كارثة مروعة أعادت إلى أذهان المصريين ذكريات زلزال 1992 المؤلمة، شهدت منطقة الدويقة -وهي منطقة عشوائيات شعبية قريبة من جبل المقطم في القاهرة- كارثة أخرى، لم تستطع الشرطة تقدير عدد ضحاياها حتى الآن، فقد انهارت كتل صخرية ضخمة من جبل المقطم فوق ما يقرب من 50 منزلا في منطقة الدويقة التابعة لحي منشية ناصر، وذلك فجر أمس.
وأكد شهود عيان أنهم سمعوا دويا شديدا في المنطقة ثم فوجئوا بالجلاميد الصخرية التي يتجاوز وزن الواحد منها 60 طناً تنهار فوق المنازل بشكل متعاقب وسريع لم يترك فرصة لأي شخص أن يغادر مسكنه.
واستطاعت قوات الشرطة التي وصلت إلى الموقع بمشاركة قوات الجيش وباستخدام معدات وحفارات خاصة بشركة المقاولون العرب المصرية الحكومية، انتشال ما يقرب من 15 قتيلا وما يزيد على 30 مصاباً، في حين تشير التقديرات المبدئية إلى أعداد غير محدودة حتى الآن من القتلى والجرحى لا تزال تحت الأنقاض، إذ تقدر محافظة القاهرة عدد السكان في المنطقة التي وقع فيها الانهيار بأكثر من 2000 شخص في حين يصل عدد سكان حي الدويقة بالكامل 13 ألف شخص يمثلون نحو ألف أسرة يقطنون الهضبة السفلى من جبل المقطم في منطقة تُعرف باسم الدويقة.
وأكدت مصادر أمنية أن فرق الإنقاذ تنتظر وصول المعدات الثقيلة للمساعدة في رفع الكتل الصخرية، بينما يقوم السكان بالنبش بأيديهم العارية بحثاً عن ناجين، وأوضحت أن السبب في الارتفاع المتوقع في أعداد الضحايا يعود إلى أن هذه المنطقة مكتظة بالسكان حيث تقيم أسر كاملة العدد وأبناؤهم المتزوجون في منزل واحد.
وكانت هذه المنطقة تعاني من انهيارات جبلية منذ فترة طويلة نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي من مساكن الدويقة القريبة من هذه المنطقة الجبلية التي يعود عمرها لأكثر من 70 عاماً، إذ قام عدد كبير من المواطنين بإقامة مساكن في حضن الجبل بعد أن تفاقمت أزمة الإسكان في مصر، وقام حوالي 34 مواطناً من سكان المنطقة بالتقدم بشكاوى عديدة إلى مسؤولي الحي لإنقاذهم من هذه الانهيارات الجبلية التي أدت إلى تشقق منازلهم ووفاة أحد أطفالهم من قبل، وقام الحي بتسكين 11 أسرة منهم وتوفير شقق بديلة لهم في منطقة النهضة، ليبقى أكثر من 250 منزلاً في هذه المنطقة تقيم فيه حوالي ألف أسرة يسكنون الخطر من دون أن تُحل مشكلتهم.
ويؤكد شهود عيان أن الانهيار الجبلي وقع فجر أمس إذ سقطت الصخرة على منطقة مقام فيها 50 منزلاً تم تدمير 17 منزلاً منها تدميراً شاملاً، إضافة إلى حدوث تشققات وشروخ كبيرة في عدد كبير من المنازل الأخرى.
يُذكر أن عدداً من أعضاء مجلس الشعب المصري كان قد حذّر من قبل من خطورة إقامة المواطنين تحت صخور جبل المقطم واستند النائب محمود أباظة في طلب الإحاطة الذي تقدم به من قبل إلى خطورة إقامة المواطنين تحت صخور الجبل.
وكانت تقارير الخبراء الجيولوجيين الذين عينتهم مديرية الإسكان في محافظة القاهرة من قبل لمعاينة المنطقة قد أكدت ضرورة إزالة المصطبتين الأولى والثانية من الجبل للخطورة الداهمة إلا أن محافظة القاهرة ورئاسة حي منشأة ناصر التي تتبعها المنطقة لم تفعلا شيئاً حتى وقعت الكارثة.
ويقع جبل المقطم شرق قلعة صلاح الدين الأيوبي وهو على هيئة هضبة متوسطة الارتفاع تبلغ مساحتها 14 كم2 ويمتد على شكل حافة من الصخور الجيرية ويبدأ من أسفل بخط كنتور 60م فوق مستوى سطح البحر ثم يأخذ في الارتفاع نحو الشرق ويبلغ أقصى ارتفاعه 40م وتلتوي طبقاته بحيث تكون محدبة في أعلاه في المنطقة القريبة من القلعة حتى يبلغ ارتفاعه 240م ثم ينخفض إلى الجنوب ويقل ارتفاعه كلما اتجه نحو الشمال إذ ينتهي بالجبل الأحمر عند العباسية، وتقترب حافته من نهر النيل ابتداء من المعصرة في الجنوب عند جبل طره ويتقهقر عند المعادي في اتجاه للداخل لوجود وادي التيه ثم تظهر الحافة الشرقية له مرة أخرى ابتداء من البساتين حتى الجبل الأحمر ثم يعود إلى التراجع نحو الداخل جنوب مدينة نصر شمال العباسية.
وفي السنوات الأخيرة كثر الجدل حول خطورة جبل المقطم على المنشآت والأرواح وخصوصاً بعد حدوث بعض الانهيارات خلال التسعينات من القرن الماضي.
وقامت الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء والهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية بالعديد من الدراسات الجيولوجية والمورفولوجية والبيئية لقطاعات من هذا الجبل.
وينقسم جبل المقطم إلى ثلاث هضاب هي: السفلى والوسطى والعليا يقطن أهالي الدويقة الهضبة السفلى منها بينما يقطن الأثرياء وساكني الفيلات والقصور الطبقة العليا.