Published on صحيفة أوان (http://awan.com)
حكمة معمر القذافي!!

Sunday, 7 سبتمبر 2008
د. علي الزعبي

أثناء احتفالات الجماهيرية الاشتراكية العربية الديمقراطية الشعبية الليبية (تعبت وأنا أكتب اسم هذه الدولة)، فاجأ زعيم المنظمات الشعبية، وملك ملوك أفريقيا، وقائد ثورة الفاتح، العقيد معمر القذافي (تعبت أيضا) رئيس الجماهيرية الاشتراكية العربية الديمقراطية الشعبية الليبية (اللهم طولك يا روح)، أقول فاجأ العقيد القذافي الشعب الليبي والعالم أجمع بإلغاء الإدارات الليبية وتوزيع عوائد النفط مباشرة على الشعب الليبي!

وللسيد (الرئيس، الملك، القائد، العقيد) القذافي وجهة نظر في هذا الأمر، وهي وجهة نظر تستحق منا الاحترام. يرى الرئيس القذافي أن «الفساد مقرون بالإدارة في أي مكان من العالم، والحل هو إنهاء الإدارة التي تتولى انفاق الأموال وتسلم الناس الأموال في أيديهم مباشرة وويقومون بتدبير شؤونهم بأنفسهم»!

ويذهب الملك القذافي إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى قيام الإدارة الشعبية الحقيقية وبطريقة ديمقراطية ومباشرة، رغم أنه – القذافي- يدرك أن حالة الفوضى سوف تعم في العامين الأولين لكن المجتمع «سيتنظم رويدا رويدا ليتمكن في النهاية من إدارة أموره بنفسه»!!

أنا شخصيا أعتقد أن القائد القذافي ذكي إلى أبعد الحدود، مع احترامي الشديد لآراء المناهضين له والذين قد يرون عكس ذلك! أولا، يكمن ذكاء العقيد القذافي في استيعابه لتأثير ظاهرة العولمة على بناء الدولة الحديثة، إذ إن في نهاية المطاف، وكما يرى بعض الفلاسفة والمفكرين، سوف تتمكن العولمة من إذابة الدولة واستبدالها بكينونات إدارية جديدة، ولعل ما يفعله القذافي يقع في نفس الاتجاه، والله أعلم!!

ثانيا، ذكاء الرئيس القذافي يتضح في إلغائه كل الوزارات ما عدا وزارات الدفاع والداخلية والعدل والخارجية!! يعني الهدف الكامن في ذهن الرئيس الليبي هو «تمتع يا شعبي بالحياة .. ودع السياسة لي»، رغم أن نوعية هذه المتعة لم تتضح حتى الآن، كما أن السياسة التي سيتبعها القذافي إذا ما أستمرت الفوضى أكثر من عامين، وعلى حد قوله، غير معروفة، وإن كانت تجارب الملك القذافي السابقة اتجاه مناوئية تعكس أمرا لا علاقة له بالديمقراطية أو ما شابهها!

أتذكر في العام 1985 أنني قابلت ليبيّاً في لندن وقد كان يطلب المساعدة لعلاج ابنته المريضة، وقد أصبت بالذهول عندما قال لي الرجل بأنه غني ويملك في ليبيا الأموال الطائلة، إلا أن القانون الذي وضعه الرئيس القذافي آنذاك كان يمنع خروج المواطن الليبي وبجيبه أكثر من 500 دولار أميركي!! وسؤالي هو: ما فائدة الفلوس والثروة طالما بقي الوطن سجنا لا يمكن مغادرته؟!

ali.alzuabi@awan.com [1]



الصفحة الرئيسية - المحليات-المتخصصة -الاقتصاد -الرأي -زوايا أوان -العالم - كاريكاتير -الرياضة
وظائف شاغرة -اتصل بنا - دليل هواتف أوان شركة حوار للإعلام
©2008 Hiwar Media Co 

 

Source URL: http://awan.com/node/110993

Links:
[1] mailto:ali.alzuabi@awan.com