الصفحة الرئيسية - المحليات-المتخصصة -الاقتصاد -الرأي -زوايا أوان -العالم - كاريكاتير -الرياضة |
في الكويت كل شيء غير، وليس سراً أننا في بلاد التناقضات، والتعارضات والتعاكسات، والكذبات والنفاقات، وخذ وهات، وآهات من تردي الأوضاع وونات!.
يشير معظم المتابعين الغربيين للشأن السياسي في العالم الثالث ومنهم «جنيفول ونيدسور» في مقالة له حول الديمقراطية أن السنوات الثلاثين الأخيرة شهدت كل مناطق العالم تقريبا تغيرات ذات طابع ديمقراطي، باستثناء بلدان منطقة الشرق الأوسط، حيث يرى انها محكومة بأنظمة سياسية تسلطية، وانظمة عسكرية، وملكيات مطلقة ودينية وانظمة ذات حزب واحد باستثناء إسرائيل.
قد يكون كاتبنا الذي نشر مقاله في مجلة the washington Quarterly على حق فيما يخص، وجود مثل الانظمة سالفة الذكر، لكنه بالتأكيد كان قد جانب الصواب عندما تحدث بالمطلق، أو بالمقلوب ان صح التعبير، فيبدو ان هذا الكاتب المحترم لم يكن متعمقاً في تحليله السياسي، والاجتماعي، للشرق الأوسط لان هناك حالة لافتة لا يمكن أن تفوت، أو تمر على كل من يتناول هذا الشأن، هذه الحالة اسمها «الحالة الكويتية».
ان العالم بأسره يسير باتجاه، ونحن في الكويت نسير باتجاه معاكس للحقائق والنواميس، فهذه المرة الاولى في التاريخ التي تتحول الممارسات السلطوية ذات الطابع الدكتاتوري من السلطة التنفيذية الى السلطة التشريعية. ومن الحقائق التي يمكن أن تكون مؤشرا لذلك، أنه على رغم عدم مضي إعلان نتائج الفصل التشريعي الـ12 سوى 4 شهور، نلاحظ خلال فصل الصيف الجاري مئات التصريحات النيابية، وعدد مماثل من الاسئلة البرلمانية، وعدد لا يقل عنها من عبارات التهديد، والوعيد لرئيس الحكومة حتى اصغر وزير.
عند استعراض التاريخ السياسي الكويتي الخاص بالعلاقة بين مجلس الامة، والحكومة نجد ان كل سؤال برلماني او تصريح لأحد النواب، يخفي خلفه مصلحة معينة، وهي في الغالب مصلحة شخصية بعيدة كل البعد عن الصالح العام، وهذه الممارسات تأتي على مفاهيم العدالة، وعلى الأمن الاجتماعي، وترسخ قناعة لدى المواطن انه لا عدالة بوجود كيان اسمه مجلس الامة، فالمعايير ستتغير وتنقلب باتجاه المعادلة التي يكون فيها النائب طرفاً بارزاً.
إن سلوكيات بعض نوابنا الأفاضل هي دعوى غير مباشرة لإعلان المجتمع الافلاطوني، الذي اكد التمييز بين طبقات المجتمع الواحد وقال: «إن الناس ولدوا على الارض وهي امهم وعليهم حمايتها والدفاع عنها، لكن الاله الذي خلقهم منها خلط بعضهم بمعدن الذهب ليهبهم الحكم، وهم أغلى طبقة اجتماعية، وخلط بعضهم بالفضة، وأعدهم للحراسة أما الباقون المساكين فقد خلقهم الإله للصناعة، وخلط طبيعتهم بالحديد والنحاس».
هذه حقيقة مجتمعنا مع الاسف، فالمواطن الذي يسنده نائب
في مجلس الامة سيتحول الى الطبقة الذهبية، ويحصل على الامتيازات في الوظائف والمعاملات التجارية والصناعية. أما من يطرق الابوب المشروعة للحصول على حق مكتسب فهذا بالتأكيد سيوضع في خانة الحديد الصدأ والنحاس. والجدير بالذكر في هذا المقام ان بعض النواب الذين يرفعون عقيرتهم في المجلس يحصدونه بعدها على مكاسب على كل الصعد؟! إن هذا الابتزاز النيابي او الديكتاتورية النيابية ان صح التعبير بلغت ذروتها، وآن الآوان للجمها من دون رحمة او تردد، وهذا التوجه من المؤكد أنه سيحظى بدعم شعبي واسع لاسيما من الذين وقعوا ضحايا الممارسات البرلمانية الأفلاطونية. من المشاهد المؤلمة والتي تبعث على الإحباط وتنمي شعور الخوف من المستقبل، المعركة التي تدور رحاها بين الكتل النيابية، ومع الاسف أن الخاسر الاكبر في النهاية هو الكويت، فالملفات التي بدأت تفتح خلال فصل الصيف الماضي، ليس الهدف منها الإصلاح، وإنما تصفية حسابات وتمرير معاملات، وقضاء مصالح، إن نوابنا الأفاضل يجب أن يدركوا حقيقة مهمة جدا، وهي أن المواطن بدأ يفقد الثقة بالمؤسسة التشريعية، وأن الجبهات التي تفتح بين الحين والآخر لم نحصد منها سوى الكوارث.
كاتب كويتي