معونات الإغاثة.. جبهة جديدة للحرب في باكستان
الهيئات الإسلامية كسبت المعركة إلى الآن بسبب مشاع رالعداء لأميركا

باكستانيات ينتظرن شراء بعض الطعام والخبز على أحد الطرق في حيدر آبا د أمس
تخوض الهيئات الخيرية الإسلامية والولايات المتحدة منافسة شرسة للاستحواذ على ولاء مليونين من النازحين من جراء الحرب على إقليم وادي سوات وأجزاء أخرى من باكستان، حيث كسب الإسلاميون الجولة إلى الآن، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.
وقالت الصحيفة، في عددها الصادر أمس، إنه على الرغم من أن أميركا تعد أكبر مساهم في جهود الإغاثة، فقد رفضت السلطات الباكستانية السماح للمسؤولين الأميركيين أو الطائرات الأميركية بتقديم المعونات للنازحين في المخيمات. إذ لا يرغب الباكستانيون في أن يتم ربطهم بحليف لا يحظى بالشعبية.
وذكرت الصحيفة أنه في ظل عدم وجود معونات فعالة من الحكومة، باتت الهيئات الإسلامية المتشددة تستغل أزمة اللاجئين للدفع بأجندتها المناهضة للغرب، وتأليب الرأي العام ضد الحرب والولايات المتحدة. وقالت إنه في إحدى المرات التي تم فيها توزيع المعونات استغل أحد المسؤولين في هيئة إسلامية، اسمه «محمود الحسن»، ويمثل هيئة «الخدمات» التابعة لحزب الجماعة الإسلامية، المناسبة لحث النازحين على الجهاد. وخاطب الحضور قائلاً: «لقد صرفت المنظمات الغربية بلايين الدولارات على مشروعات تنظيم الأسرة لتدمير نظام العائلة الإسلامية.
وأكدت «نيويورك تايمز» أن الجماعات الإسلامية والجهادية هي التي تدير مخيمات النازحين، حيث نسبت إلى كريستيل يونس الناشطة في جماعة «رفيوجيز إنترناشيونال» ومقرها واشنطن قولها: «بسبب غياب الوكالات الدولية يوجد فراغ يملؤه أطراف فاعلون كالإسلاميين والجهاديين». ومع أنه تم حظر نشاط «جماعة الدعوة» التي تعد من أبرز الهيئات الخيرية الجهادية، بحسب الجنرال نديم أحمد، رئيس مجموعة إدارة الأزمات في الجيش الباكستاني، فقد بدأت عملياتها في مردان باسم جديد هو «فلاح الإنسانية»، كما يقول رئيس بلدية المدينة حماية الله ميار.
في المقابل، وعلى الرغم من ضخامة المعونات الأميركية، فإن السلطات تشدد على تقديمها بطريقة مهذبة، كما يقول الجنرال أحمد. فقد قال إنه أبلغ الأميركيين بأنه سيكون هناك رد فعل سلبي جداً إذا ما شوهدوا وهم يوزعون المعونات، خصوصاً إذا تم إيصالها بواسطة طائرات أميركية. وأضاف: «قلت إنني لا أستطيع الطيران بواسطة طائرة شينوك، مستحيل». وبرأيه فإنه ينظر إلى الولايات المتحدة في باكستان بوصفها جزءاً من المشكلة.
وبالطبع فإن ذلك ليس ما كانت تأمله الولايات المتحدة. ففي البداية بدا أن خروج الناس من وادي سوات يمثل فرصة لواشنطن لتحسين فرصتها في باكستان. وكان السيناتور جون كيري قال في جلسة استماع في الكونغرس، حضرها ريتشارد هولبروك موفد أوباما إلى باكستان وأفغانستان: «هناك فرصة لتقديم المعونات والخدمات مثلما فعلنا في عمليات الإغاثة بعد الزلزال والتي تركت أثراً عميقاً على صورة أميركا».
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن هولبروك زار مخيمات النازحين في يونيو (حزيران) الماضي، وجلس مع الناس وتحدث عن محنتهم، مذكراً بأنه جاء ليعرف كيف يمكن لأميركا مساعدتهم. وكان من نتائج الزيارة إرسال طبيبات أميركيات من أصل باكستاني إلى المخيمات. وكانت وزارة الدفاع الأميركية أرسلت في مايو وجبات جاهزة وخياماً وصهاريج مياه، غير أنه تم رفض أفكار تقديم المعونات على طريقة ما حدث بعد زلزال كشمير العام 2005، ليس من جانب الباكستانيين فقط، بل من جانب جماعات إغاثة أميركية. والسبب هي المخاوف الأمنية نتيجة مشاعر العداء. ونقلت عن مسؤول طلب عدم نشر اسمه قوله إن هناك عناصر من طالبان في مخيمات النازحين وهم يعتقدون أن الجيش الباكستاني يقاتلهم بناء على أوامر من واشنطن.
إعداد: عبدالله الزعبي
عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية
تاريخ النشر :
2009-07-03