الصفحات الكاملة

مواضيع من نفس القسم
ابرز عناوين الاخبار
الرأي
الثلاثاء 2010/2/9 العدد:805
د. محمد حسين اليوسفي  |  بالعقل
mohammad.alyusefi@awan.com
لا جنسية للمُنَقِّبين!
المنقِّبون هؤلاء ليسوا المنقّبين عن الذهب بلونيه الأصفر والأسود، ولا الباحثين عن الفضة والأحجار الكريمة، إنما هم الأشخاص الذين يقومون بفرض «النقاب» على زوجاتهم، حيث يقول خبر نقلته البي. بي. سي مؤخراً، إن وزير الهجرة الفرنسية رفض منح الجنسية لأجنبي متزوج من فرنسية، لأنه يفرض على زوجته ارتداء النقاب. وجاء في بيان الوزير اريك بيسون الموجه لرئاسة الحكومة إنه «ظهر من التحقيق واللقاء مع هذا الشخص أنه يفرض على زوجته ارتداء النقاب، ويحظر عليها التنقل مكشوفة الوجه، ويرفض مبادئ العلمانية والمساواة بين الرجل والمرأة».
تثير مسألة ارتداء النقاب جدلاً واسعاً في فرنسا، حيث سُمع مراراً عن رئيسها ساركوزي قوله: إن النقاب غير مرحب به على الأرض الفرنسية، وإنه يتعارض مع قيمها المنفتحة. ويبدو أن المجتمع الفرنسي يتجه «لمنع ارتداء النقاب في الإدارات والمستشفيات ووسائل النقل العام»، كما أوصت بذلك لجنة برلمانية مؤخراً.
والحق، إن هذا التشدد، إنما هو من «بركات ابن لادن» وغزوة نيويورك- كما يسميها هو وأصحابه– في الحادي عشر من سبتمبر، فضلاً عن ممارسات الجالية الإسلامية، التي ظهر من بين أفرادها متطرفون قاموا بعمليات إرهاب راح ضحيتها أبرياء، على رغم أن هؤلاء من مواليد تلكم الديار، ويحملون جنسيتها بصفة أصلية!
وعلى الرغم من هذه الموجة من التوجس التي تجتاح أوروبا من المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإن هذه الدول لم تغير من قوانين جنسيتها، فمازالت ملتزمة بمبدأ «حق الإقليم»، بمعنى أن من يولد على أرضها، بغض النظر عن جنسية ودين أبويه، فهو مواطن بصفة أصلية. والأرقام المتداولة لا تظهر أن هذه الدول قد قللت من عدد تجنيسها للمقيمين فيها من الأجانب من كل الأديان والشعوب، وبالذات الولايات المتحدة الأميركية، التي ضُربت في عقر دارها. وتتوسع هذه الدولة-الإمبراطورية الأولى في العالم، في عمليات تجنيس الأجانب، بشتى السبل، ومنها التجنيس تحت بند «الخدمات الجليلة»، وتحديدا ممن يخدمون في جيوشها في مشارق الأرض ومغاربها.
ولعل هذا التسامح مدعاة لنا بالاقتداء، بخاصة لأولئك المنادين بتطبيق الشريعة الإسلامية، إلا إذا كانت الشريعة العلمانية أكثر عدلاً وتسامحاً!

Mohammad.alyusefi@awan.com
تاريخ النشر : 2010-02-09
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...