د. محمد الرميحي | في هذا الأوان
mohammad.rumaihi@awan.com
في موقع «أوان» على الشبكة الدولية مقالة لامرأة من المملكة العربية السعودية، وأظن أن مكان عيشها في المنطقة الغربية، والمقالة تعكس نظرة هذه السيدة لعلاقات السنّة بالشيعة في المملكة. ومضمونها رائع وصادر عن وعي وطني عميق، وقد نشرناها في الموقع لكي نقول إن هناك عقولاً صافية في أماكن كثيرة، تعرف أن المواطنة شيء مشترك بين الناس (المواطنين).
أساس زعزعة الوحدة الوطنية في كثير من بلداننا، وفي الكويت، هو الخلط المرَضيّ بين الطائفة والقبيلة، وبين المواطنة.
وحقيقة الأمر أن الطائفة والقبيلة في مجتمعاتنا العربية، وخاصة في الخليج، هما انتماء يتعدى الوطن، أي أنه عابر للحدود الوطنية، وتلك حقيقة اجتماعية وجغرافية لا اعتراض عليها.
الاعتراض يحدث عندما يبدأ البعض -بسبب قصر نظر، أو ابتغاء مصلحة عابرة- في القيام بالخلط المرَضيّ بين تلك الانتماءات والانتماء الوطني، ومحاولة عزل الآخر (المواطن) لأنه ينتمي إلى هذا التجمّع أو ذاك، وبإدخال وعي مزيف على وعي المواطن بأن انتماءه لتلك التجمعات يغني عن انتمائه للوطن.
ابتليت شعوب كثيرة بهذا المرض، حتى هيّأ الله لها من العقلاء من يفرّق بين الانتماء القبلي والمذهبي لكونه امتداداً خارج الوطن، وبين الانتماء الوطني في بلد له جغرافية محددة، وينضبط تحت قوانين محددة ومعروفة.
الانتماء للقبيلة أو الطائفة أمر مشروع، شرط ألا يتفوّق على الانتماء للوطن. والتركيز على الجماعة المذهبية أو القبلية هو بالضرورة إقصاء للشريك الوطني الحاضر، وتفضيل شريك عاطفي أو الميل إليه، لكنه لا ينتمي إلى الوطن.
الإشكالية هنا هي الإدراك غير العاقل للانتماء الوطني. فالانتماء الوطني لا يتحقق بالخُطَب، ولا حتى بالنقاش في مجلس الأمة، بل يتحقق بطريقين؛ أولهما ضخ مفاهيم جدية في قبول الآخر (المواطن) بصفته منتمياً لوطن، لا بصفته منتمياً لعائلة أو طائفة أو قبيلة، وثانيهما تعليم وإعلام يناقشان الموضوع، ويوضحان محاسن المواطنة ومساوئ الانتماء المغلق المتعصب لفئة أو قبيلة.
لقد واجهت مجتمعات مخاطر كثيرة من جراء هذا التعصب، وتعرضت لمخاطر التفكك، بل ذهب بعضها إلى حروب أهلية لمحاولة نفي المواطن الآخر، على مقولة «إنه لا يشبهني في المذهب أو في الاسم القبلي».
هذه هي السودان، وذلك لبنان، وهناك مصر التي تذرّ الفرقة بقرنها في نسيجها الاجتماعي المتماسك منذ قرون، وها هو اليمن الذي يوشك على التفكك. هي شرور بسبب تمسّك المجتمع أو فِرق منه بانتماءات أقل من الدولة، تنتشر فيها الشرور كما يأكل المنشار لوح خشب جافاً.
اقرأ المقال المذكور
mohammad.rumaihi@awan.com
تاريخ النشر : 2010-01-24