لماذا لا تضع الأجهزة الأمنية حداً لظاهرة إطلاق النار في الأعراس؟
- سؤال يفرض نفسه بقوة على المناطق الخارجية، وتزداد حدة هذا السؤال والبحث عن إجاباته.
في الأسبوع الماضي، كنت عائداً ومعي ابني الصغير عبدالرحمن من زيارة عائلية، وعندما توقفت أمام بيتي سمعت وابلا من طلقات الرصاص، وما إن سمع الصغير عبدالرحمن صوت الرصاص الذي لا يبعد عنا سوى 130 مترا تقريباً حتى أخذ يقوم بحركات هستيرية من الخوف، واختلط صوت الرصاص ببكاء عبدالرحمن وصراخه، وأثناء ذلك انهمر الرصاص في اتجاهي، لكن من الأعلى، وحملت الصغير ودخلت منزلي، محاولاً تهدئته، وبعد قليل خرجت باتجاه العرس، ووجدت المئات من الرجال متوسطي الأعمار 50 عاما أو أكبر بقليل، ووجدت أيضا أكثر منهم بالعدد رجالا في منتصف الأربعينيات، وأكثر منهم شبانا أعمارهم في الثلاثينيات والعشرينيات، فضلاً عن عشرات المراهقين، حاولت التحدث مع أصحاب الحفل، لكن محاولاتي لم تسفر عن نتيجة بسبب ربكة العرس.
في اليوم التالي الذي أعقب حفل العرس، قال لي أحد أشقائي: إن رصاصة اخترقت مقدمة السيارة، واستقرت في الجزء الأعلى من المحرك، لكنها لم تتلفه، واقتصرت الأضرار على مقدمة السيارة التي لم يمض على شرائها من الوكالة أربعة أسابيع، توجهت إلى ذوي العرس، وأكدت لهم أن إطلاق النار سلوك غير قانوني، ويتسبب في إزعاج الجيران، وقد يكون إنسان بريء ضحيته، أو قد ينتج عنه إتلاف في الممتلكات، ورويت لهم ما حصل مع ابني عبدالرحمن، وعن التلف في سيارة أخي، والذي خلفه وابل الرصاص المنهمر من حفلة عرسهم.
والد المعرس، وكان رجلاً في منتصف الخمسينيات اعتذر بشدة، وقال: إنه لا يقصد الإساءة لأحد، وإن مثل هذه التصرفات تصدر عن مراهقين، ومن الصعوبة السيطرة على انفعالاتهم، وانتهى حديثي مع والد المعرس دون الوصول إلى تسوية لتلف السيارة، حيث أنكر أن يكون ذلك من طلقات الرصاص المنبعثة من حفلة عرسهم، وخوفاً على أواصر علاقات الجيرة بسبب قوانين المجتمع المحافظ، تقدمت إلى مخفر المنطقة بشكوى مدعومة من بعض الجيران الذين لم يرق لهم هذا التصرف الخطير، وقلت لشقيقي الله يعينك على تصليح السيارة، واضطررت أن أدفع تكاليفها منعاً لاحتكاك شقيقي بأحد من أصحاب العرس.
إطلاق النار في الأعراس خطير جدا، وظاهرة تدل على عدم احترام القانون، وعلى رغم وقوع حوادث قتل غير متعمدة، وإصابات وإعاقات، كما حدث للطفلة الهاجرية في محافظة الأحمدي في الآونة الأخيرة، وإتلاف في الممتلكات وورود آلاف الشكاوى، إلا أن الداخلية لم تحرك ساكناً!!
ali.baji@awan.com
تاريخ النشر : 2010-02-09