الحوار الفلسطيني: وفود إلى القاهرةو«أحلام متواضعة» في الضفة وغزة
تتلقى الفصائل الفلسطينية تباعا دعوات من القيادة المصرية لاستئناف الحوار الفلسطيني الداخلي، ولا تتردد مختلف الفصائل في قبول تلك الدعوات بشكل فوري، وتعمل على تسيير وفودها إلى العاصمة المصرية، بحثا عن حل لأزمة فلسطينية طال أمدها، وشعبيا لا يشعر الفلسطينيون بكثير من التفاؤل إزاء إمكانية انتهاء الخلافات الداخلية بين حركتي فتح وحماس، مع تزايد التصريحات التي يطلقها قادة الحركتين والتي لا تبعث على التفاؤل في إمكانية إيجاد حل نهائي للأزمة الداخلية، مع إصرار كل طرف على مطالبه الخاصة، والشروط المسبقة.
ويسعى مدير المخابرات المصري عمر سليمان، لتقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل الفلسطينية من خلال حوارات منفردة يجريها في الوقت الراهن مع مسؤولي الأحزاب الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة التحرير، على أمل بدء المباحثات الموسعة بعد عيد الفطر مباشرة.
ولا تعكس الإشارات القادمة من حركتي فتح وحماس بوادر إيجابية لإمكانية الشروع في حوار مباشر وشامل بعد عيد الفطر، خاصة في ظل تزايد الخلافات بين الحركتين، بعد أن رفضت حماس فكرة نشر قوات عربية في قطاع غزة، وبسبب الاضرابات في القطاعات العامة في قطاع غزة، حيث وجهت «حماس» اتهامات لحركة فتح بالوقوف وراء هذه الاضرابات، بهدف شل قدرة حركة حماس على إدارة قطاع غزة، وكذلك استمرار حملات الاعتقال المتبادلة بين الحركتين في الضفة الغربية وغزة.
وعلمت «أوان» من مصادر فلسطينية أن مصر لجأت إلى إجراء جولة حوارات فردية مع ممثلي الفصائل بهدف معرفة وجهات النظر لكل فصيل بشكل منفرد، وبالتالي التأسيس لحوار شامل.
وبحسب تلك المصادر التي فضلت عدم كشف اسمها فإن مصر لا تريد أن تكون مكانا لفشل الحوار، وبالتالي اختارات التروي، في هذه القضية، بهدف الوصول إلى وجهة نظر توافقية حول كافة القضايا مع حلول عيد الفطر، وأن يكون الحوار الشامل بعد العيد للصياغة والاتفاق النهائي، وليس لبدء مشاورات من نقطة الصفر.
وقال أحمد عبد الرحمن، الناطق الرسمي باسم حركة فتح لـ «أوان» إن حركته لن تتردد في الذهاب إلى حوار القاهرة، وستقدم كل ما بوسعها لإنجاح الحوار، موضحا أن حركة فتح معنية بإعادة اللحمة الفلسطينية، وإنهاء الخلافات الداخلية.
وبين عبد الرحمن أن المطلوب من الجميع الآن هو التخلي عن المصالح الحزبية والاهتمام بالمصالح الوطنية العليا، ووضع هدف اساسي أمام أعين الجميع وهو انهاء الخلاف وإعادة اللحمة.
ودعا عبد الرحمن الجميع إلى ضرورة التوجه لحوار القاهرة على أساس المصلحة الفلسطينية العليا، والقضاء على كل أشكال الخلاف، مبينا أن مثل هذه النتيجة تحتاج إلى جهود من الجميع.
وعبر عبد الرحمن عن تأييد حركة فتح لتشكيل حكومة جديدة يكون كافة أعضائها من المستقلين، على أن تكون حكومة مؤقتة لحين إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، وأن توافق عليها كافة الفصائل الفلسطينية.
يشار إلى أن الفلسطينيين يريدون تجاوز الاخفاقات السابقة في حوارات مختلفة، كتلك التي جرت في مكة المكرمة واليمن، حيث اقتصرت على حركتي فتح وحماس، لكن المساعي هذه المرة هي أن يكون حوارا شاملا تشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية، وتوافق على كل ما سيأتي في أي اتفاقية مقبلة، بعيدا عن سياسة المحاصصة، وتقاسم المناصب.
ولا تشعر حركة حماس بكثير من التفاؤل إزاء نجاح حوارات القاهرة، خاصة بعد أن أعلن في رام الله أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يشارك في الحوار، وقالت حماس إن عدم مشاركة عباس تعكس «حالة عدم الجدية» من قبل حركة فتح، إلا أن الأخيرة أكدت أنها ستشارك بوفد رفيع المستوى، وأن عدم مشاركة الرئيس عباس لا تعني أي بوادر سلبية تجاه الحوار، وأوضحت أن عباس هو رئيس للشعب الفلسطيني ككل، وليس طرفا في الخلافات، وبالتالي هو سيكون راعيا للحوار، وليس طرفا فيه.
من ناحيتها لم تؤكد حركة حماس إلى الآن تلقيها دعوة رسمية من قبل مصر للحوار، وقالت الحركة إن أي دعوة لم توجه لها لغاية الآن.
وكانت بعض وسائل الإعلام قد ذكرت أن وفدا من حركة حماس سيتوجه إلى القاهرة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي للشروع في المباحثات الثنائية، لكن حركة حماس نفت ذلك.
كما لم تؤكد حركة حماس الأنباء التي تحدثت عن احتمال عقد اجتماع في القاهرة بين محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، إلا أن الحركة لم تنف تلك الأنباء أيضا والتزمت الصمت.
ورفض مسؤولون في حماس تحدثت إليهم «أوان» تأكيد تلك المعلومات أو نفيها، واكتفت بالقول أنه لا علم لديها حتى الآن بمثل هذا الاجتماع أو تفاصيله.
وكانت حركتا الجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قد أكدتا أنه تم الاتفاق مع القيادة المصرية على الشروع في الحوار المباشر والشامل بعد العيد مباشرة.



أضف تعليقك