الحريري في طرابلس: يخطّطون لإعادة رمي لبنان في أحضان النظام السوري
في تطور لافت، توجه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري أمس الى طرابلس عاصمة الشمال اللبناني، في زيارة بدا ان الغاية منها استنهاض مؤيديه في خضم مابدأت الاوساط السياسية اللبنانية تتناقل من معلومات عن احتمال حصول تدخل عسكري سوري مباشر في منطقة الشمال، تحت عنوان تقويض معاقل الحركات السلفية، وذلك في ضوء ما كان اعلنه الرئيس السوري بشار الاسد قبل ايام من ان بلاده قلقة من الوضع السائد في هذه المنطقة المحاذية لحدودها، وان كان طلب من نظيره اللبناني ميشال سليمان عندما التقيا في دمشق أخيراً ارسال قوة اضافية من الجيش اللبناني الى هناك لضبط الامن فيها.
ومن المنتظر ان يسعى الحريري في طرابلس الى تحقيق أمرين:
الاول- استنهاض الشارع المؤيد له في المدينة والشمال في اتجاهي الاعتراض على أي تدخل خارجي، وسوري تحديداً، في شؤون الشمال، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، ولاسيما منها الانتخابات النيابية المقررة في مايو (أيار) المقبل، وينتظر ان تكون منطقة الشمال احدى ابرز ساحات المواجهة الانتخابية بين الموالاة والمعارضة في ظل القانون الانتخابي الجديد الذي ستتم الانتخابات على اساسه.
الثاني- محاولة تحقيق مصالحة بين منطقتي باب التبانة وبعل محسن في طرابلس بعدما كانتا في الاشهر الثلاثة الماضية، مسرحاً لجولات من الاشتباكات بين مناصري الموالاة والمعارضة، واتخذت في بعض الحالات طابعاً مذهبياً نظراً للطبيعة السكانية لكل منهما. وكان الحريري اعلن قبل ايام رغبته في تحقيق هذه المصالحة. في الوقت الذي كلف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة خلال اليوم الطويل الذي خصصه الثلاثاء الماضي للبحث في اوضاع طرابلس، رئيس جمعية الايمان والعدل والاحسان السلفية حسن الشهال بالعمل على إجراء مصالحة بين باب التبانة وبعل محسن.
وفيما يلقى كلام الاسد حول الوضع في شمال لبنان تفسيرات كثيرة ومتناقضة في كل الاوساط السياسية، فإن مصادر في الاكثرية أكدت لـ«أوان» ان الجانب السوري لن يقدم على أي خطوة عسكرية مباشرة في منطقة الشمال ما لم يحصل على تغطية دولية كبيرة، وهذا الامر من المبكر تلمسه في هذه العجالة.
لكن مصادر أخرى في الموالاة قالت انها تنظر بارتياب الى القمة الرباعية السورية الفرنسية القطرية التركية التي شهدتها دمشق قبل ايام، لجهة ما يمكن ان يكون لها من نتائج لبنانية.
غير ان مصادر في المعارضة قالت لـ«أوان» ان فريق الموالاة بدأ منذ ايام مراجعة جدية لمواقفه وتصرفاته في ضوء التطورات والمتغيرات الاقليمية المتلاحقة، وأنه سيحدد في ضوء ذلك طريقة تعاطيه مع قضايا المرحلة.
ولفتت المصادر في هذا المجال الى ما عبر عنه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري من مخاوف احتمال ان تجيز الولايات المتحدة لسورية تدخلاً عسكرياً في شمال لبنان تحت عنوان القضاء على الارهاب.
وقال: «اليوم يقول الرئيس الأسد إنه طلب إرسال الجيش إلى الشمال، ونخشى أنه، في وقت لاحق، قد يأمر جيشه بأن يتدخل، إذا نجح في إقناع من يفتحون له الأبواب، بتلزيمه مجدداً الملف اللبناني تحت ذريعة مواجهة التطرف والإرهاب».
الحريري يرد على الأسد
وكان الحريري رد على كلام الرئيس السوري بشار الاسد قبل ايام بأن الوضع في لبنان مازال هشاً، فقال: «لقد سمعنا مؤخراً من يقول ان الوضع في لبنان ما زال هشا، وان لا حل لازمة لبنان قبل حل ازمة التطرف فيه، ونحن من جهتنا نقول ان الجهة التي تصدر الارهاب الى شمال لبنان لا يجوز لها ان تتخوف على لبنان من استفحال التطرف، لان اللبنانيين يتذكرون ويعلمون جيدا من قام بتصدير «فتح الاسلام» الى نهر البارد والشمال، ومن قام ويقوم بتنظيم وتمويل الانشطة الارهابية في غير منطقة. انهم يريدون ان يتخذوا من الاوضاع في طرابلس ذريعة للدخول مجدداً الى ملف لبنان والعودة الامنية والعسكرية من بوابة طرابلس، ونحن ننبه اللبنانيين والجامعة العربية والمجتمع الدولي الى خطورة أي مخطط يستهدف اعادة رمي لبنان في احضان النظام السوري».
وقال: «لبنان دولة سيدة عربية حرة مستقلة، ولا يحق لاي كان، قريبا كان أم بعيدا، أن يتصرف مع لبنان كدولة قاصرة، وأن يستغل أي منبر لتوجيه رسائل التهديد والوعيد الى لبنان، وليرفعوا أيديهم عن التدخل في شؤون لبنان وليرفعوا ايديهم عن الشمال وطرابلس، ولبنان سيكون بإذن الله بألف خير. نحن لا نستطيع ان نقرأ في كل ما سمعناه خلال اليومين الماضيين، إلا محاولة لاستدراج عروض التدخل مجددا في لبنان. يريدون أن يتخذوا من الاوضاع في طرابلس ذريعة للدخول مجددا على ملف لبنان، والعودة الامنية والعسكرية من بوابة طرابلس. إننا ننبه اللبنانيين الى هذا الامر، كما ننبه جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، الى خطورة أي مخطط يستهدف اعادة رمي لبنان في أحضان النظام السوري».



أضف تعليقك