السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

«بارومتر» الأعمال المصري: حزمة الإجراءات الاقتصادية رفعت الضغوط التضخمية



Sunday, 7 سبتمبر 2008

القاهرة - نيفين ياسين

كان للإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الشهور الستة الماضية آثار سلبية على أداء الشركات في مختلف القطاعات.. وارتفع عدد الشركات التي لديها نظرة سلبية حيال النمو الاقتصادي بشدة، مفسرة ذلك بارتفاع الضغوط التضخمية الناتجة عن حزمة الإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها حديثاً لتوفير 12 مليار جنيه مصري لتغطية زيادة أجور ومرتبات العاملين بالحكومة والقطاع العام بنسبة الـ30 % التي أعلنها رئيس الجمهورية في مايو الماضي.

وتضمنت هذه الإجراءات رفع أسعار البنزين والسولار والكيروسين وزيادة ضريبة المبيعات على السجائر، ورفع أسعار الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الطاقة، وكذلك فرض رسوم تنمية موارد على تراخيص استغلال المحاجر بواقع 27 جنيهاً عن كل طن يتم استخراجه من الطَفلة، وزيادة رسوم تنمية الموارد المفروضة على رخص تسيير السيارات الخاصة ووسائل النقل، إضافة إلى إلغاء الإعفاء الضريبي على المنشآت التعليمية الخاصة وعلى أذون الخزانة وإلغاء منح تراخيص بإقامة مشروعات بنظام المناطق الحرة في مجال الصناعات كثيفة الطاقة.. وقد ترتب على هذه الإجراءات – التي تزامنت مع ارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية والطاقة- ارتفاع المعدل السنوي للتضخم إلى 20.2 % في يونيو الماضي، وزادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 27.1 %، وهي تمثل 44 % من حجم إنفاق الأسرة المصرية، وعلى رغم المحاولات المبذولة من قبل البنك المركزي المصري للحد من الضغوط التضخمية، إذ قام البنك برفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة -الكريدور- 4 مرات خلال الشهور الخمسة الماضية.

كما رفع البنك معدل الائتمان والخصم بنسبة 1 % ليصل إلى 10 % بعد ثباته لمدة عامين.. ولم تبتعد البورصة المصرية عن التأثر بهذه القرارات، إذ تأثرت سلباً وشهدت سلسلة من التراجعات والانهيارات للأسهم، إذ توقع المستثمرون قيام الحكومة بفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية، مما نتج عنه تدهور مؤشر البورصة بما يقارب من 1000 نقطة.. وهو الانخفاض الأكبر منذ مارس الأسود 2006.

وقد رصد المركز المصري للدراسات الاقتصادية من خلال بارومتر الأعمال الذي يعكس تقييم الشركات وتوقعاتها لمستوى النشاط الاقتصادي الكلي ولأداء قطاع الأعمال من خلال عينة الشركات في كل القطاعات انخفاض عدد الشركات التي لديها نظرة إيجابية عن النمو الاقتصادي مقارنة بالاستبيان السابق، إذ سجل عدد كبير من الشركات تشاؤماً بالنسبة لإنتاجها ومبيعاتها المحلية وصادراتها.

النمو الاقتصادي

تباينت الآراء والرؤى في شأن انخفاض النمو الاقتصادي من جرّاء حزمة القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية وجاءت التوقعات أقل تفاؤلاً.. كما رصدها البارومتر.. فقد أفاد 44 % من العينة بثبات النمو، بينما توقع 27 % منها بانخفاض المعدل مقابل 29 % للارتفاع.. والمتابع للبيانات والمؤشرات الحكومية يجد تناسقاً بين هذه النسب والنمو الاقتصادي الحقيقي.. فوفقاً لوزارة التنمية الاقتصادية المصرية بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 7.5 % خلال الربع الثالث من العام المالي 2007/ 2008 مقابل 7.3 % للعام 2006/ 2007 ومرجع ذلك إلى الاستهلاك المحلي الذي بلغ 80.6 % من الناتج المحلي الإجمالي على رغم انخفاضه بنسبة 2 % عن العام السابق.. كما ارتفعت نسبة الصادرات من 14.2 % -خلال الفترة نفسها- إلى 33.7 % من إجمالي الناتج المحلي، وزادت الواردات من 35.5 % من الناتج المحلي إلى 39.2 %.

كما أشارت بيانات البنك المركزي إلى تحول عجز الميزان التجاري البالغ 153 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام المالي 2007/ 2008 إلى فائض بمعدل 734 مليون دولار خلال الربع الثالث من العام المالي نفسه، وبلغ صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر 4800 مليون دولار للعام المالي 2007/ 2008 بمعدل نمو 19.8 % مقارنة بالعام 2006/ 2007.

بلا شك أدى استمرار الاختلالات المالية إلى تزايد تشاؤم الشركات حيال النمو الاقتصادي.. وحرصت الحكومة على اتباع سياسة مالية توسعية، إذ ارتفعت النفقات بنسبة 40.3 % مقارنة بنسبة 28.9 % زيادة في الإيرادات، وعلى رغم محاولات الحكومة تخفيف المعاناة عن المصريين بسبب ارتفاع الضغوط التضخمية قامت بزيادة الأجور والمرتبات بمعدل 15 % خلال 2007/ 2008 مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي 2006/ 2007، كما زادت من مخصصات الدعم بنسبة 134.4 % تمثل 60 % منها لدعم المنتجات البترولية و20 % للمواد الغذائية و20 % للمنح والإعانات الاجتماعية.. ومن جرّاء كل هذه الإجراءات عجزت الحكومة عن تخفيض العجز المالي.

وجاءت حزمة القرارات الأخيرة لتزيد من نسبة شكوك الشركات في إمكانية زيادة معدل النمو الاقتصادي.. إضافة إلى المشاكل التي واجهت مشروع «أجريوم» للأسمدة، وكان له بالغ الأثر على تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وكذلك ألقى فشل بيع بنك القاهرة بظلال الشك في شأن صحة بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار في مصر.

الأسعار والأجور

وفيما يخص التوقعات بزيادة الأسعار توقع 68 % من الشركات ارتفاع الأسعار في حين توقع 30 % منها الثبات.. خصوصاً توقعت النسبة الكبرى من شركات التشييد والبناء والنقل والسياحة ارتفاع الأسعار وكذلك شركات البترول والصناعات التحويلية بالنسبة لأسعار المنتجات النهائية.. بينما توقع 94 % من الشركات ارتفاع أسعار المدخلات الوسيطة. وفيما يخص الأجور توقعت النسبة الكبرى من الشركات حوالي 67 % ارتفاع الأجور، بينما توقع 33 % منها الثبات!. على جانب آخر توقع 57 % من الشركات -العينة- ثبات معدلات الاستثمار، بينما توقعت جميع شركات الاتصالات زيادة الاستثمار في القطاع. وقد كشفت الغالبية العظمى من الشركات عن صعوبة التعامل مع الجهات الحكومية وتعقد إجراءات التقاضي وندرة العمالة الماهرة.. وأفادت بأن من أكثر المعيقات صعوبة إجراءات الاستيراد وصعوبة الحصول على الائتمان والحصول على الأراضي ومحدودية الطلب وأحياناً رأس المال.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.