السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

الفايز: اليوم الوطني السعودي فرصة للمحافظة على المكتسبات



Sunday, 7 سبتمبر 2008
جنان حسين

اعتبر سفير المملكة العربية السعودية لدى البلاد د.عبدالعزيز الفايز اليوم الوطني لبلاده ذكرى مهمة في حياة كل مواطن ومواطنة، بإعطائه فرصة لتذكر تضحيات الأجداد والآباء الذين أسسوا هذا الكيان، وفي الوقت نفسه يعطي دافعا للمحافظة على المكتسبات التي تحققت والاستمرار في بناء البلاد من اجل الأجيال المقبلة.

وأشار الى ان مرحلة تأسيس المملكة تعد المرحلة الأهم في التاريخ المعاصر، وانها ملحمة شاقة شهدت كثيرا من التضحيات.

وأكد الفايز، لـ «أوان» بمناسبة اليوم الوطني السعودي الذي يصادف 23 الجاري، ان المملكة تنطلق بمساعي السلام من كونها حاضنة الحرمين الشريفين، ما يؤكد الدور الاسلامي المنوط بها، واضعة مصالح الأمة نصب عينيها، الى جانب انها دولة وطنية تسعى إلى المحافظة على وحدة أراضيها وتقديم الرفاه لمواطنيها.

{ استطاعت المملكة العربية السعودية ان تحقق وحدة الكيان، وهو ما لم تحققه دول عدة، واليوم مع ذكرى تأسيسها الثامنة والسبعين تتهيأ لمرحلة جديدة في مسار نهضتها، مرحلة تؤهلها لتكون واحدة من اهم دول العالم في القرن الـ 21، ما الاستراتيجية التي تتخذها الحكومة السعودية لتحقيق ذلك؟

- المملكة العربية السعودية كما يشاهدها العالم اليوم نتاج تطور وكفاح يمتد لأكثر من ثلاثة قرون منذ بداية الدولة السعودية الأولى ومرورا بالدولة السعودية الثانية.. المرحلة الأهم لنا في التاريخ المعاصر، مرحلة تأسيس المملكة عندما انطلق الملك عبدالعزيز -رحمه الله- من الكويت الى الرياض ليسترد إرث اجداده وآبائه، انها ملحمة توحيد المملكة، ملحمة شاقة وشهدت كثيرا من التضحيات وتكللت جهود الملك عبدالعزيز بإنشاء الدولة، هذا الكيان الذي نعرفه الآن المملكة العربية السعودية.

منذ بدايات المملكة، بدايات القرن العشرين، كانت دولة على اعتاب تحضر وتطور، رزقها الله بقيادة عبقرية ونادرة متمثلة بالملك عبدالعزيز في مرحلة صعبة وبكل المعايير من المراحل العسيرة، استطاع ان يوحد هذا الكيان في وقت كانت فيه وسائل المواصلات والاتصال بدائية الى حد ما، لكن العزيمة والإصرار والإرادة مكنته من إنشاء المملكة.

شعب المملكة شعب عربي مسلم لا توجد فوارق بين أبنائه، ما ساعد على اندماج الوحدة في هذا الكيان. ثم إن ابناءها البررة الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد والملك فهد -رحمهم الله- ساهموا بجهودهم في بناء البلاد، والآن مرحلة الملك عبدالله. وقيض الله لها مع ذلك الثروة التي خرجت من باطن الارض ومكّنت القيادة السعودية من تطوير مجتمعها وتحقيق آمال شعبها حتى وصلت الى ما هي عليه الآن من تقدم وتطور يشهد له البعيد قبل القريب.

اما الاستراتيجية التي تنتهجها حكومة المملكة فألخصها في عدة عناصر، أولها التمسك بالعقيدة الإسلامية قولا وفعلا والسير على نهجها، ثانيا التمسك بالهوية العربية، ثالثا المحافظة على وحدة الوطن وسلامة اراضيه، رابعا توفير العيش الكريم لمواطني المملكة عبر خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

دور إسلامي وعربي

{ قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله فتحت آفاقا واسعة امام المملكة لتؤدي دورا محوريا على المسرحين الاقليمي والدولي لتصبح لاعبا سياسيا ومركز مباحثات مهما، ما منطلقات المملكة نحو تسوية العديد من القضايا الساخنة التي تعج بالمنطقة؟

- تنطلق المملكة في مساعيها دائما من أنها حاضنة الحرمين الشريفين، وهذا يؤكد الدور الاسلامي للمملكة. وهي أيضا دولة عربية تضع مصالح الامة نصب عينيها بالإضافة الى ان المملكة بمعايير السياسة الحديثة دولة وطنية تسعى إلى المحافظة على وحدة اراضيها وتقديم الرفاه لمواطنيها.

خادم الحرمين الشريفين أنهى السنة الثالثة من حكمه وقد شهدت المملكة في السنوات الاخيرة نشاطا سياسيا ملحوظا على المستويات الخليجية والعربية والاسلامية وأيضا الدولية، وقام الملك عبدالله بعدد من المبادرات لإصلاح الأوضاع العربية، خصوصا ما يتعلق منها بفلسطين والعراق ولبنان والصومال، كما انه سعى الى التقريب بين منتجي ومستهلكي النفط عبر عقد قمة اوبك ومؤتمر جدة للطاقة.

ولم يغفل كذلك عن إظهار الوجه الحقيقي للاسلام والمسلمين الذي يتسم بالسلام والمحبة ونبذ التطرف والعنف، فدعا الى مؤتمر الحوار بين ممثلي الأديان السماوية، فضلا عن جهوده في تقوية التضامن العربي والاسلامي والسعي إلى حل المشكلات والنزاعات الدولية بالطرق السلمية، ليس في المنطقة العربية فقط، بل تجاوزها إلى مناطق اخرى في العالم، وهو ينطلق من اقتناع بأن المملكة جزء من محيطها الخليجي وجزء من الامة العربية والاسلامية، وهي كذلك عنصر نشط وفعال في المجتمع الدولي.

تضحيات

{ ما أهم ملامح المرحلة التي يقف على اعتابها اليوم، اليوم الوطني السعودي على المستويين الوطني والخارجي؟

- ذكرى اليوم الوطني مهمة في حياة كل مواطن ومواطنة سعوديين، لأنه يعطينا فرصة لتذكر تضحيات الأجداد والآباء الذين أسسوا هذا الكيان، وفي الوقت نفسه يعطينا دافعا، ليس فقط للمحافظة على المكتسبات التي حققناها، لكن لنبني عليها ولنُمكن الأجيال المقبلة من الانتفاع بما أُنجز ومواصلة العمل للمحافظة على هذا الكيان الكبير.

{ ماذا عن المستقبل وما أبرز تحديات المرحلة المقبلة في التاريخ الوطني؟

- من ابرز التحديات الاقليمية التوتر الذي تشهده منطقة الخليج، نتيجة للأوضاع في العراق والبرنامج النووي الايراني، وعلى المستوى العربي القضية الفلسطينية التي تظل القضية المحورية، والمملكة أعلنت منذ فترة انه لن يسود الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الاوسط الا بإحلال السلام الشامل والعادل الذي يضمن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ارضه، ولا ننسى كذلك ما يجري حاليا في العراق والسودان والصومال، هذه كلها لها تأثير في استقرار المنطقة.

أما اقتصاديا فالمملكة اكبر مُصدّر للبترول في العالم، ومن مصلحتها على المدى الطويل استقرار سوق النفط العالمي، لذا تدعو دائما إلى الحفاظ على سعر النفط بعيدا عن التقلبات اليومية المفاجئة لضمان السعر العادل للنفط الذي يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين.

وفي المجال الاقتصادي انطلقت في المملكة، منذ عدة سنوات بمبادرة من الملك عبدالله، مشاربع بناء المدن الاقتصادية الجديدة التي ستتوزع في مناطق المملكة المختلفة، ويتوقع لهذه المشاريع ان تنجح في زيادة معدلات النمو الاقتصادي السعودي واستيعاب الشباب السعودي في مجالات عمل جديدة، وهذا في النهاية يصب في مصلحة الوطن والمواطنين.

فهم متبادل

{ تدعم المملكة ما يعرف بحوار الأديان والحضارات، الى أي مدى يسهم الحوار والانفتاح على الآخر في تخفيف حدة توتر النزاعات وتحقيق الاستقرار؟

- لا يتوقع أحد أن الحوار بين ممثلي الديانات والحضارات سيؤدي الى اختفاء النزاعات والصراعات فجأة، لكنها خطوات تسهم في زيادة الفهم المتبادل بين الشعوب وممثليها. وفيما يخصنا تسهم في توضيح حقيقة الاسلام وبعده عن التطرف والارهاب والتفريق بين الاسلام بوصفه عقيدة سماوية وممارسات بعض الدخلاء عليه.

{ تدعو المملكة باستمرار إلى تبني لغة الحوار وان الحل يأتي من داخل الدول، اذ ان التدخل في الشؤون الداخلية يزيد من حدة الصراعات والمشكلات، كيف تنظرون إلى ذلك؟

- المملكة دائما تدعو الى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة اخرى وترى ان السيادة الوطنية لكل دولة يجب عدم المساس بها، وكثير من المشكلات التي يعاني منها العالم حاليا هي نتيجة صراعات داخلية تغذيها جهات خارجية وتؤدي إلى تدخلات اجنبية في شؤون كثير من الدول، وهذا بدوره ينعكس على السلم والأمن الدوليين.

إدارة للتنسيق

{ ماذا عن مجلس التعاون الخليجي وكيف تنظرون الى ما حققه من خطوات باعتبار أن المملكة احد اعضاء المجلس؟

- مجلس التعاون الخليجي -كمؤسسة اقليمية- نجح في بعض المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما يمثل إدارة للتنسيق في مجالات السياسة الخارجية وفي مجالات الدفاع والامن، وفي النهاية يعمل المجلس وفق ما تتفق الدول الأعضاء عليه. ومنذ تأسيسه عام 1981 خلال ربع القرن الماضي نجح في كثير من المجالات ومازال امامه الكثير ليقوم به.

{ أصبحت المملكة مثالا يُحتذى في مواجهتها للإرهاب واجتثاث العمليات الارهابية والتخريبية، ما منطلقات الحكومة لمواجهة هذه الظاهرة العالمية؟

- واجهت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الخمس الماضية هجمة ارهابية شرسة استهدفت المجتمع السعودي وسعت الى إضعاف استقراره وتخريب منجزاته، لكن حكمة القيادة السياسية ويقظة المؤسسة الأمنية في المملكة استطاعت في النهاية ان تواجه هذه الهجمة وان تتعامل معها بطريقة مكّنت المجتمع السعودي من تجاوز تلك المرحلة بسلام. واستطاعت أجهزة الأمن السعودية ان تنتقل من مرحلة مواجهة الاعتداءات الارهابية الى مرحلة استباق مخططات الإرهابيين وافشال ما كانوا ينوون تنفيذه. ولعل هذا انجاز كبير جدا بكل المقاييس، ولم تكتف المملكة بذلك، بل انها سعت الى اتباع اسلوب الحوار والتثقيف لإنقاذ الشباب المغرر بهم من الفكر الارهابي المدمر، ونجحت جهود لجان المناصحة في هذا المجال نجاحا جعل عددا من دول العالم تسعى للاستفادة من التجربة السعودية في هذا المجال.

لجان المناصحة

قال السفير السعودي عبد العزيز الفايز ان لجان المناصحة تضم علماء دين وعلماء اجتماع وعلماء نفسانيين يلتقون بالموقوفين في قضايا التطرف والارهاب، ويسعون الى توضيح جوهر العقيدة الاسلامية ورفضها للعنف والتخريب والتدمير، وان المسلم الحقيقي هو الذي يسلم افراد المجتمع من شره وعدوانه.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.