جدل المصفاة الرابعة!
نحن بين «حانا ومانا» فيما يتعلق بموضوع المصفاة الرابعة، لا نعلم من نصدق أو من نكذب، للأسف! ليست لنا مرجعية تعيننا على معرفة الحق في هذا الأمر، فأساتذة الجامعة الاختصاصيون وأولئك الذين يعملون في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ليس لهم رأي! أما السياسيون، وجلهم من أعضاء مجلس الأمة، فمنقسمون ما بين محبذ لبناء المصفاة، وما بين محذر منه! والغريب، أننا نسمع اتهامات للحكومة بأن بعض المتنفذين فيها مستفيدون منها، خاصة أن المصفاة مشروع «مليارديري» تسيل له لعاب الكثيرين! ونحن لا نعلم كيف يمكن أن يستفيد البعض في ظل الرقابة البرلمانية ورقابة ديوان المحاسبة؟! ترى، هل الاستفادة تأتي من ترسية المشروع على هذه الشركة أو تلك؟ إذا كان الأمر كذلك، فلننظر إلى شروط المناقصة وإلى العطاءات التي قدمت، وإلى السعر الذي قدمته الشركة الفائزة وأهليتها وغيرها من الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات. ثم لنتساءل عن مدى حاجتنا إلى هذا المشروع العملاق، ترى هل أهداف إقامته تبرر هذا المبلغ الضخم الذي سوف ينفق من أجل بنائه؟!
في هذا «الصخب» السياسي حول المشروع، طلعت علينا الزميلة «الوطن» في عددها يوم الجمعة (5/8) بتقرير سُرّب إليها، وكان قد تم تقديمه إلى وزارة المالية والنفط والمجلس الأعلى للبترول «دون أن تتحرك» على حد تعبير الجريدة! يقول التقرير إن الهدف الأساسي الذي من أجله تم التفكير في المشروع قد انتفى، وهذا الهدف كان «تلبية طلب وزارة الكهرباء والماء لزيت الوقود المنخفض الكبريت». وقد تم تحقيق ذلك الهدف، كما يشير التقرير على ذمة الزميلة الوطن - باكتشاف الغاز الطبيعي في العام 2006 ومقدار الاحتياطي منه 30 تريليون قدم مكعب، وهو كاف لتلبية طلب وزارة الكهرباء من الوقود لمدة 20 إلى 30 سنة! أما الحجة الثانية التي يوردها التقرير -والذي تم غض النظر عنه كما تذهب الزميلة الوطن- فهو كلفته الباهظة ومردوده الهزيل بل ربما الخسارة التي ستمنى بها الكويت في إنتاج البرميل الواحد! فتكلفة المشروع في العام 2008 هي 15 مليار دولار سترتفع إلى 20 مليار دولار! وإنها ستفقد 2.2 مليار دولار أو أكثر عن كل سنة من عمر المشروع وهو ما يعادل 10 دولارات للبرميل! وتظهر الدراسة أن تكلفة البرميل الواحد هذه قياساً بنفقات بناء المصفاة ستتجاوز ثلاثة وثلاثين ألفاً من الدولارات لكل برميل واحد، وهذا أكثر بثلاثة أضعاف ما هو موجود في مصاف أخرى!
أرقام «تدوخ الراس» للجمهور العريض غير المتخصص الذي يجد نفسه ضائعاً في اتخاذ موقف حول مشروع حيوي، والسبب عدم وجود مرجعية علمية يأتمنها المواطن في تحديد توجهاته!





أضف تعليقك