السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

البوصلة النيابية ضلّت طريقها فتوجّهت نحو حارس المال العام!



Sunday, 7 سبتمبر 2008
فيصل الشمري

أطلق خبراء تحذيرات شديدة من الحملة الشرسة ضد ديوان المحاسبة، لئلا تصاب آخر قلاع الحصن الديمقراطي في الكويت بنيران التأزيم السياسي المتصاعد بين السلطتين، معربين في لقاءات متفرقة مع «أوان» عن قلقهم من توجيه بوصلة الرقابة التشريعية نحو المكان الخطأ، وإدخال الديوان معترك الخلافات.

وقالوا إن خلافات سياسية، تفشت على مدى السنوات القليلة الماضية قد أفلحت باستقالة وزراء، ثم استقالة الحكومة بكاملها، ثم حل مجلس الأمة، في اطار ديمقراطي يمكن تحملّه، لكن الامر الطارئ على الحالة الديمقراطية والذي لايمكن السكوت عنه هو محاربة الجهاز الرقابي الأعلى (ديوان المحاسبة) بشكل صريح عبر وسائل الإعلام.

خلافات تجارية

وحفظا لهيبة المؤسسات الرقابية، طالب رئيس مجلس إدارة جمعية الشفافية الكويتية، صلاح الغزالي أعضاء الحكومة والمجلس بالنأي بديوان المحاسبة «عن خلافاتنا السياسية والتجارية» والتذكر دائما أن استقلالية أجهزة الرقابة العليا له ضرورات دولية تحتمها نظرة دول العالم إلى الكويت كبلد ديمقراطي.

وتوقع أن تكون هناك علاقة قوية بين الانتقادات والصراع المقبل على رئاسة الديوان، محذرا من أن تكون بعض الدعوات التشكيكية في هذا التوقيت مدخلا للتدخل في توجيه الرأي العام وصناع القرار في اختيار الرئيس المقبل للديوان، وفي الوقت نفسه فإن المؤسسات الرقابية يجب أن تحظى باستقلالية تامة في مراحل تعيين المسؤولين فيها وترقيتهم ومحاسبتهم.

سلّم الفساد

ونبه من تراجع ترتيب الكويت على سلّم مؤشر الشفافية، ومدركات الفساد العالمي، حيث سجل العام 2007 أقسى درجات التراجع، رغم ان ذلك العام لم يشهد تطاولا على أجهزة الرقابة، فكيف إذاً بالعام 2008 الذي يشهد مماحكات زادت وتيرتها ضد الديوان.

وبحسب تقرير الشفافية الأخير الصادر في نوفمبر 2007، حلت الكويت في المرتبة 60 متقدمة 14 درجة على سلم الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الحكومة وقد سجل العام 2007 أكبر تقدم في معدلات الفساد على الإطلاق.

وفي ضوء المؤشرات المتردية فيما يتعلق بمحاربة الفساد، حث الغزالي بعض النواب المتحاملين على الديوان ان يضعوا نصب أعينهم الهم الأكبر للكويت في مكافحة الفساد ومساندة الجهات الرقابية والعمل بالتوازي معها دون إدخالها في تقاطعات المصالح السياسية.

من ناحيته اختزل رئيس قسم المحاسبة بجامعة الكويت، الدكتور صادق البسام رأيه بالقول «كاد المريب أن يقول خذوني» مشيرا إلى يقينه من خلال متابعاته للتطورات السياسية مؤخرا وجود أطراف شنت وتشن هجوما ممنهجا على ديوان المحاسبة بالتعاون مع بعض الجهات الإعلامية.

وقال: «من يرغب بالعبث بديوان المحاسبة قصده العبث بالمال العام»، منوها إلى عديد المهام الجسيمة الموكلة لديوان المحاسبة التي تتطلب إعطاءه المزيد من الحرية، ومنها على سبيل المثال رقابة الديوان المستمرة على ميزانية الدولة الضخمة وحسابها الختامي.

واستغرب من تعالي الأصوات المعترضة، مع كل مشروع حيوي وبصورة تدعو للريبة، فعلى سبيل المثال الكل توقع من النواب التصدي لمشروع المصفاة الرابعة بالتمحيص والتدقيق وطلب إحالته إلى ديوان المحاسبة لكن المفاجأة جاءت بالتعدي على الديوان بحجة المصفاة الرابعة.

وفي ملف المصفاة يجد البسام تناقضا واضحا، حيث استبقت بعض الكتل النيابية هجومها على الديوان قبل دخول مشروع المصفاة إلى عهدته مايؤكد العلم المسبق بهذا التوجه وبذلك هان على البعض تعريض الديوان للتجريح بجريرة صراع المصالح على كعكة المصفاة.

مسافة متساوية

وبموجب تلك الرقابة يؤكد البسام ضرورة بقاء الديوان على بعد مسافة واحدة، من جميع الأطراف في الحكومة والمجلس، ولايمكن القبول بأن تنقسم الاطراف بين مع وضد الديوان مهما تعددت الآراء لأن الحفاظ على استقلالية الجهاز الرقابي كالماء اذا سُكب سيصبح من المستحيل استعادته.

وتساءل البسام: من المستفيد من التشكيك في ديوان المحاسبة؟ ولمصلحة من تخترق القلاع الديمقراطية بالكويت؟ فهل يعقل أن نصدق انتقادات جزافية طارئة مقابل تاريخ يقترب من 50 عاما من الإنجازات التي لايمكن حصرها للديوان، وأهم الإنجازات ضلوع الديوان بالكشف عن قضايا اختلاس كبيرة لم يسبق لدولة عربية غير الكويت معالجتها وفضحها عبر الجهات الرقابية.

من جهته حدد أستاذ علم النفس بجامعة الكويت الدكتور مروان المطوع، ثلاث صفات لسرّاق المال العام من الناحية النفسية: 1 - نسبة الذكاء العالية المسخرة للأفعال السلبية 2 - القدرة على تسخير الآخرين والتحكم بهم إما بالتهديد أو التنفيع أو استخدام السلطة 3 - طلاقة اللسان والقدرة على الإقناع والايحاء بصورة تقلب الحقائق.

خيوط اللعبة

واستغرب من الاتهامات الجزافية أو المحاكة ضد جهة معينة، وبصورة أضحت تثير الشك فيمن يقف وراء حالات تراشق الاتهامات عبر الصحف ما يجعل عالم النفس الذي لديه أدنى دراية عن تعارضات المصالح يكتشف جزءا كبيرا من خيوط اللعبة.ويؤكد المطوع أن ماتشهده معظم دول العالم الثالث، من صراعات على السلطة أو المصالح يعود في أصله إلى الفساد الإداري والمالي، وهناك علاقة طردية بين الأمرين فتجد أصحاب النفوذ هم المتبرع الأاول لحراسة المال العام، في حين أنهم الأكثر قدرة على انتهاك حرمة ذلك المال.

وقال: بدأنا نلمس جديا مدى توغل أصحاب المصالح، وقدرتهم على التأثير في الآخرين وتجييرهم لمصلحتهم بصورة غير طبيعية، ونفهم حقيقة مدى حاجة المجرم لاستنفاد كامل طاقاته وذكائه في الذود عن المصالح التي حققها عبر التحايل.

علم النفس

ومن اللافت الذي يلحظه المطوع، انتشار حمى اللجوء إلى الصحافة في كل شاردة وواردة بصورة يخشى منها إلحاق أبواق دعائية مع كل ذي نفوذ قادر على التأثير في الرأي العام، وعلى الأغلب لايحتاج الانسان السوي إلى الظهور العلني وإشاعة المشكلات، لكن العكس يحدث مع المختلسين وأصحاب السوابق.

وحذر المطوع من الواقع الذي تعلو فيه أصوات مثيري الفتن الذين يطلقون الاتهامات السياسية لمصالح ذاتية.وهنا تختلط الأوراق لمصلحة المجرمين، وفي علم النفس الإجرامي تتركز الدراسات على ضرورة الحد من السلوك اللاحق لعملية الاحتيال او الاختلاس، وهي عادة ماتكون سلوكيات تحمل كيدا للآخرين وباستخدام وتجيير الآخرين لبقاء المجرم الحقيقي دائما في الخفاء.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.