بسبب جودته وصفائه وندرته.. لؤلؤ الخليج هو الأفضل
![]() |
الكويت - كونا: يعد اللؤلؤ الطبيعي المستخرج من الخليج العربي من أشهر الانواع وأندرها في العالم، كما يعتبر من أجمل الجواهر الباهظة الثمن. ويصف الدكتور عبدالله يوسف الغنيم في كتابه (اللؤلؤ) بأنه «معدن نفيس»، عرفته البشرية منذ آلاف السنين حيث يروي المؤرخون أن الإسكندر المقدوني و80 من أتباعه قدموا اللؤلؤ كمهور لزوجاتهم. وقال إن تجارة اللؤلؤ عرفت في العصر الروماني، حيث أرسلت القوافل الى بلاد الهند في طلب اللآلئ. كما قيل إن يوليوس قيصر غزا بريطانيا بناء على إشاعة مفادها أن اللآلئ موجودة هناك. وذكر الغنيم في كتابه أن اللؤلؤ عرف في العالم الجديد واستخرج من البحار الدافئة في أميركا الوسطى، إضافة إلى الأنهار حيث اشتهر نهر المسيسبي بصفته أحد المصادر للآلئ المياه العذبة. وأشار إلى أن اهتمام عرب الجزيرة لم يقل عن بقية الشعوب. فقد أدركوا قيمته وانشغلوا بأمره وعملوا على استخراجه من البحار. وأضاف أن أبناء الجزيرة العربية كانوا يحتشدون من كل حدب في موسم الغوص على اللؤلؤ الذي يكون خلال أشهر الصيف للانضمام إلى سفن الغوص التي تنطلق من كاظمة ودارين وأوال وجلفار.. وحول مغاصات اللؤلؤ وأنواعه قال الباحث في التراث الشعبي صالح المسباح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) إن مغاصات اللؤلؤ كانت تسمى (الهيرات) ولكل مغاص اسم وعلامة خاصة تميزه عن غيره، ومن هذه العلامات نوع الصخور والاعشاب البحرية ورمال القاع والعمق إضافة إلى التيارات المائية ودرجة صفاء الماء. وأضاف أن من الدلالات المرتبطة بأسماء المغاصات نوع الكائنات البحرية الموجودة في المغاص مثل مغاص (ابو دياية) نسبة الى سمكة دجاجة البحر ومغاص (أبو شيرة) نسبة إلى كثرة الصخور فيه.. ومن الأسماء أيضا مغاص (أبو دقل) و(أبو دستور) و(أم قصار) الذي تتحاشاه السفن بسبب حدة الصخور فيه. وأوضح المسباح أن اللؤلؤ يتكون كما هو معروف عندما تدخل حبة رمل أو شوائب بين صدفتي المحارة فتعمل الأخيرة على تغطية الشائبة بطبقات متتابعة من كربونات الكالسيوم لتتكون اللؤلؤة على مدى أعوام.
وأضاف أن أشعة إكس لا تنفذ من خلال اللؤلؤ الصناعي، مشيرا إلى أن أفضل أنواع اللؤلؤ المزروع يأتي من أستراليا وتاهيتي ويكون مرفقا بشهادة تثبت جودته. وقال إن مختبر البحرين لفحص اللؤلؤ والأحجار الكريمة يعد أفضل المختبرات المعترف بها دوليا لفحص اللؤلؤ بأشكاله وألوانه، فهو الحكم الفصل في جودة اللؤلؤ وتقدير أثمانه.
من جهته، قال كابتن ومدرب الغوص خالد السميط لـ(كونا) إن من المعايير الأساسية التي تؤخذ في الاعتبار عند تثمين قيمة اللؤلؤ هي مدى إشراقه وبريقه، فالإشراق هو الضوء الذي ينبعث من باطن اللؤلؤة نتيجة انكسار الضوء وانحرافه ما يكسبها هالة من الضياء وهذا ما يميز لآلئ الخليج عن غيرها.
وأوضح السميط الذي يمتهن مهنة «الطواشة» أنه في حالة تداخل الضوء بين طبقات اللؤلؤة فانها تعكس لونا قرنفليا أو زهريا في حين يتكون اللون الأزرق عندما توجد مادة ملونة بين النواة وطبقات اللؤلؤة. واللون يتأثر في العادة ببيئة المحار ونسبة ملوحة الماء والتركيب الكيميائي للقاع. وتطرق السميط الى تصنيف اللؤلؤ حسب اللون قائلا إن (المشير) هي اللؤلؤة البيضاء المائلة للون الوردي وهي أحسنها وأندرها خاصة اذا كانت كاملة التكوين وملساء وبراقة، أما (النباتي) فهي اللؤلؤة غير ناصعة البياض المائلة للصفرة و(الزجاجي) هي اللؤلؤة البراقة الشفافة. وأضاف أن النوع (السماوي) هو ما كان لونه مشوباً بزرقة خفيفة، وحين يشتد اللون الأزرق يسمى (السنقباسي).. أما (القلابي) فهو الذي يعطي أكثر من لون، كما يوجد نوع (الخضراء) و(الشقراء). وقال السميط إنه يتم قياس حجم اللؤلؤ بواسطة مجموعة من الغرابيل ذات الثقوب المختلفة الاتساع، وتنقسم إلى أربعة أحجام الأول يطلق عليه اسم (رأس) وهو ذو الفتحات الكبيرة، أما النوع الثاني فهو (البطن) والثالث (ذيل)، أما الاخير فيسمى (السحتيت)، وهو خاص للآلئ صغيرة الحجم. وأضاف أنه وفقا لهذه المقاييس صنف أهل الخليج العربي والهند جودة اللآلئ بدءا من (جيوان) وهي اللآلئ الأجمل والأكثر استدارة ولمعانا، ثم (الخشن) التي تأتي بالمرتبة الثانية، وهي بنفس مواصفات الأولى ولكن أصغر حجما وأقل استدارة، ثم تأتي بعدها (الدرج) وهي أصغر حجما من سابقتها.. أما (قولوه) فهي بشكل الدمعة وتميل إلى اللون الغامق، أما (البدلة) فهي إما نصف كروية أو مائلة في حين أن (الناعم) هي الكاملة الاستدارة ولكنها صغيرة جدا.. وأخيرا (البوكة) وهي الأصغر حجما، وتأتي بمختلف الألوان والأشكال. وعن الوحدات المستخدمة في وزن اللؤلؤ قال إن المثقال هو الوحدة الشائعة، وينقسم الى عدد من القراريط التي تختلف بحسب الزمان والمكان وتصنع أوزان اللؤلؤ من مادة بلورية تتراوح زنتها ما بين نصف مثقال الى ستة وما زاد عنها يصنع من الحديد. وأضاف أنه في منطقة الخليج يتم تحديد وزن اللؤلؤ وفق مقياس يسمى (الشو) وهو بدوره ينقسم الى 100(دوكره) التي بدورها تنقسم الى 16(برام) الذي ينقسم الى 16(وسواس)، مؤكدا أن لؤلؤ الخليج مايزال يتصدر قائمة المجوهرات بسبب جودته وصفائه وندرته.




أضف تعليقك