السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

مصفاة « حدس» الرابعة



Sunday, 7 سبتمبر 2008
محمد الحمد

أسئلة كثيرة تحيط بملف المصفاة الرابعة تحتاج الى أجوبة واضحة وصريحة من قبل الحكومة ومجلس الأمة، اغلبية الشعب الكويتى إن لم يكن كل الشعب الكويتى لايعرف ماهية هذا المشروع، وعلاقته بالصراع السياسي الدائر في أروقة مجلس الوزراء او مجلس الأمة. أسئلة مثل الجدوى الاقتصادية من وراء هذا المشروع؟ ومدى حاجته في الوقت الحاضر؟ ولماذا هذا الكفاح المستميت من قبل الحركة الدستورية الاسلامية «حدس» وراء هذا المشروع؟ وما وراء الرغبة الحكومية في تمريره؟ ومن هم المستفيدون من ورائه؟ ولماذا تطالب الحكومة بتخصيص القطاعات العامة، وهي في نفس الوقت تريد صرف مليارات الدنانير على مشروع جاهز للخصخصة؟ ولماذا نريد بناء مصفاة في وقت تحتاج البنية التحتية في قطاعات الكهرباء والماء والطرق والصحة الى خطة واولوية في الصرف عليها؟ أسئلة كثيرة لها علاقة بعملية التنمية المرجوة، وحلم الاصلاح الذي لايزال حلماً بعيداً عن الواقع.

من غير المعقول أن نسمع تصريحات حركة «حدس» بكل جرأة ومن دون خوف ومن دون أن يعيروا أي احترام للرأي العام، بمحاولاتهم ابتزاز الحكومة والتلويح بسحب وزيرها من الحكومة، وكأن الوزير يمثل دولة «حدس» في الحكومة الكويتية!

ونحن كمواطنين نسأل سؤالاً صريحاً «ماذا تريدون؟»، «لماذا هذا الهجوم على سيادة القانون؟». لا نريد إلا رداً يبرر هذا الدفاع؟ وما هي مصلحتكم أو مصلحة الشعب الكويتى في تمرير هذا المشروع من دون لجنة المناقصات وديوان المحاسبة؟ إن كان الوزير هو من يمثلهم، فلماذا لايقوم هو بالتصريح وشرح القضية للملأ، حتى نعرف ما هي مشكلتهم في التفريق بين دورهم الرقابي والتشريعي ومصالحهم المالية، لان المصفاة الرابعة لاتعدو أن تكون قضية مالية بحتة، ويعتبر حجم الانفاق عليها هو تكلفة مالية ثقيلة على ميزانية الدولة لتنفيذها. وإن رضينا باعتراضهم على تحويلها على لجنة المناقصات، فإننا نريد على الاقل كشف ماهددوا ووعدوا به، وإن كان هناك ما هو تحت الطاولة لا نعرف عنه ويريدون الكشف عنه، فلماذا يتكتمون على ما يدعونه طوال هذه الفترة؟ وان كانوا يعلمون شيئاً لانعلمه وتستروا عليه، فإنهم يعتبرون هم من خانوا الامانة الوطنية، وهم من خانوا الشعب الكويتي، وخانوا الله في أمانتهم التي منحها لهم الشعب عبر الانتخابات، أو التي منحتها الحكومة لهم عبر تعيين وزير لهم في الحكومة رغم الهزيمة الانتخابية الثفيلة التي منيوا بها في الانتخابات الاخيرة. ولا نستطيع في نهاية عمر هذه الحركة الا أن نقول لاحول ولاقوة الا بالله، فقد انكشفت حيلتهم بعد أن استطاعوا أن يستثمروا إيمان المواطن بدينه وتطويعه للوصول الى أهداف تستفيد منها الحركة مالياً وسياسياً، حتى وصل بهم الغلو إلى الدفاع عن الفساد دون حياء، وحتى اصبحوا من يتبع المقولة «إن لم تستح فإفعل ماتشاء»، وهذا مما انعكس بالتالي على المواطن الكويتى في مراجعة نفسه في البحث عن الحقيقة وراء هذه الحركة واهدافها.

كاتب كويتي

mohammed. alhamad@awan.com

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.