طريق الأسد إلى السلام أقصر
لا يلزم الرئيس السوري بشار الأسد القدر الهائل من الشجاعة وروح المجازفة الذي احتاجه الرئيس المصري الراحل أنور السادات لكي يعقد اتفاقية صلح وسلام مع إسرائيل، ولا القدر المتوسط من الشجاعة الذي تحلّى به العاهل الأردني الراحل الملك حسين والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لمصالحة إسرائيل وإقامة سلام معها، ناجز في الحالة الأردنية بفضل روح الإقدام لدى الملك حسين، ومتعثر في الحالة الفلسطينية بسبب تردد عرفات، خصوصا حيال مشروع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.
اليوم تغيّرت الظروف الإقليمية والدولية كثيرا، وغدت مواتية لصلح سوري-إسرائيلي، ليس فقط أكثر مما كان في عهد السادات وإنما أكثر مما تهيأ للملك حسين وعرفات، فلم يعد ثمة مزايدون أدعياء مثل صدام حسين ومعمر القذافي. بل حتى الشعوب لم تعد تتأثر بالدعاية المناهضة للسلام بعدما خبرت بنفسها أن «حرب التحرير» ليست إلا وهماً، بل كذبة كبرى، وأن حال اللا حرب واللا سلام أدت إلى المزيد من إملاق هذه الشعوب وتخلفها وتجهيلها والدوس على كرامتها وانتهاك حقوقها على نحو سافر. إذا ما قرر الرئيس الأسد الآن مصالحة إسرائيل فلن يجد من يناهضه لا داخل سورية ولا خارجها، بل سيلاحظ أن صف المؤيدين المشجعين يترامى على مد البصر. وهو لا يحتاج إلا إلى إرادة شخصية بسلوك هذه الطريق مباشرة من دون لفّ أو دوران، ومن دون وسيط تركي أو فرنسي أو قطري.
ومع هذا، بل قبله، يحتاج الرئيس الأسد إلى قرار شجاع بانتهاج سياسة داخلية مغايرة وأخرى إقليمية مختلفة بما يقوّي موقفه التفاوضي مع إسرائيل. في الداخل يحتاج الرئيس السوري إلى الإقرار بأن الوطنية ليست حكرا عليه ولا على حزب البعث، ليتخذ قرارا بإطلاق الحريات السياسية واحترام المواقف المختلفة للقوى والشخصيات الوطنية.
وإقليميا يحتاج الرئيس الأسد إلى الإقرار بأن لبنان ليس ضيعة سورية، والعراق ليس ولاية أميركية، والفلسطينيين ليسوا رعايا سوريين، وإيران لا تقدّم مصالح العرب على مصالحها، وهي لن تعوّض أبدا عن الدور المعاضد والمساند للدول العربية الأخرى.
بهذا سيجد الرئيس السوري، عندما يتفاوض مع الإسرائيليين من أجل استعادة الجولان، أنه مدرّع الصدر ومحمي من الظهر والجنبين، وسيكون بإمكانه أن يخرج من المفاوضات بصلح مشرّف وسلام عادل. ومن دونه لن تسفر أي مفاوضات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، عن شيء، إلا إذا قرر الرئيس الأسد تقديم تنازلات مجانية، فهذا زمن الأقوياء، وقوة الرئيس الأسد ستكون بانتهاج سياسة وطنية تجاه شعبه بدلا عن سياسة القمع والإكراه الراهنة، وسياسة قومية تجاه لبنان والعراق وسائر الدول العربية بدلا عن السياسة الإيرانية القائمة حاليا.





سؤال ؟
مقال جيد . وأفكار عقلانية منطقية . ورؤية واقعية للأمور . ويؤيد وجهة نظر الكاتب أن سوريا قد " خرجت " فعليا من الصراع مع اسرائيل منذ العام 1974 عندما قبلت سوريا بوجود القوات الدولية في الجولان .
لكن السؤال المطروح - والمحصور بالحالة السورية - هو : ما مصير حزب البعث السوري , والفكرة البعثية القومجية , ونظام الحكم البعثي في سوريا , ذلك النظام الذي " يتغذى " ويستمد قوته ووجوده من قضية الصراع العربي الاسرائيلي , في حالة تحقيق السلام و التطبيع بين سوريا واسرائيل ؟؟؟
لكل مقام مقال
اود ان اثني على هذا المقال الجميل والرائع وجاء في وقت يحتاج فيه الرئيس الاسد الى خطوة فعلية وجادة وجريئه للنهوض بحال بلده الى افضل وحال والخروج عن دائرة البعث المضلمة وتوفير اساليب العيش لهذا الشعب المسكين ، ولكني كنت اتمنى ان يكون مقالامثل هذا للمقبور صدام حسين لكان قد جنب العراق والعراقيين الشتات الذي هم فيه الان والتجول بين دول العالم العربي البائس الذي يرفض اعطاء الاقامة للعراقي المسكين فمصر من جهة والاردن من جهة اخرى وحتى سوريا الاسد بدأت بتضييق الخناق ، على عكس ايران الطامعة فهي تعطي تاشيرات الدخول وتمنح الاقامات لتثبت حسن نيتها تجاه العراق .
اسف على الاطالة واتمنى للاستاذ عدنان حسين دوام الصحة وكل عام وانتو بخير ورمضان كريم .
أضف تعليقك