السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

تحذيرات ونصائح طبيّة للشهر الفضيل



Sunday, 7 سبتمبر 2008
بيروت-فاطمة داوود

كشفت الدراسات الطبية وأبحاث الأطباء العالميين علاقة وثيقة بين صيام شهر رمضان المبارك وتمتع الانسان بصحة سليمة، نظراً لكيفية عمل الجسم وحركته المستمرّة أثناء الصيام وبعد الإفطار والسحور. فجاءت النتائج بمجملها مشجّعة ومؤكدة على ضرورة صيام الناس سواء كانوا أصحاء أو مرضى لما في ذلك من فوائد لاستقرار الصحة ودفع جهاز المناعة الى مقاومة الأمراض.

أطباء الصحّة العامّة يشيدون أيضاً بفوائد الصيام جسدياً ومعنوياً، والدكتور كمال برجاوي وهو طبيب الصحّة العامة في بيروت فسّر وجهة نظره خلال لقاء مع «أوان» عن هذا الشهر وقدّم النصائح الناجعة لبعض المرضى.

وعن أهمية الصيام قال: «إن الله عزّ وجل فرض الصيام على الانسان لما فيه أولاً من امتحان للطاعة، وكذلك الفوائد الكثيرة التي تنعكس على الصحة السليمة، وبالتالي يمكننا حصر ذلك بالراحة الجسديةّ لأن كل انسان يمضي العام كلّه وهو يتناول المأكولات الدسمة والحلويات ما يعرّض الجسد للإرهاق خاصّة إذا لم يترافق نظامه الغذائي بالتمارين الرياضيّة.. فيأتي شهر رمضان المبارك ليعمل على إراحة الجهاز الهضمي نوعاً ما لتنعكس الفائدة تلقائياً على القلب والشرايين والجهاز العصبي بشكل عام»...

ويضيف الدكتور برجاوي أنه «على الصعيد النفسي يعيش الانسان حالة نفسية هادئة تساهم بتعزيز جهاز المناعة ويفكر الصائم بالناس المحرومين من الطعام والشراب وهذا يندرج ضمن الفوائد الانسانية العامّة والروحانية»..

لكن كيف يتفادى الصائم المشاكل الصحية الناتجة عن توقفه عن تناول الطعام خلال النهار، يوضح د.برجاوي: «في الغالب يشعر الصائم بالدوار نتيجة هبوط مستوى السكّر بسبب عدم تناول الفطور أولاً، والمفروض أنه غنّي بمادة الكلوكوز، ويستتبع ذلك بالصداع الذي يصيب الرأس بسبب تباطؤ نشاط الدورة الدموية وتأثير ذلك على الدماغ. هذه العوارض تصيب الصائم في الأيام الأربعة الأولى تقريباً حتى يعتاد الجسم على الوضع الجديد. كما يعاني الأشخاص الذين يتناولون القهوة والنسكافيه والمشروبات المكوّنة أساساً من الكافيين من افتقاد هذه المشروبات ما يضطّرهم أحياناً الى التعويض عنها بكثرة خلال الليل»...

وأشار الدكتور برجاوي في حديثه الى عدم قدرة مريض السكري على الصيام بسبب حاجته الماسّة الى الطعام كي لا يتعرّض لهبوط ضغط الدم فيشعر بالتعب الشديد وانحطاط الطاقة الجسديّة وقد يدخل في غيبوبة. وهناك مرضى يعانون من «قرحة المعدة» فيضطّرون لتجنّب الصيام لأن بعض الأطعمة تحمي غشاء المعدة وتمتصّ نسبة الحموضة من الدم، وقد تزيد نسبة توتّر الأعصاب في المعدة فيشعر بالألم من هم مصابون بعصبية المعدة، فإذا ما ازدادت نسبة عصارة «الأسيد» تتعرّض المعدة للنزيف وهنا تصبح المرحلة الصحية خطيرة...

ومريض السكري ليس الوحيد الذي يتعرّض لمضاعفات سلبية أثناء الصيام، كذلك مرضى الفشل الكلوي غالباً لا يستطيعون الصوم بسبب حاجتهم الماسّة للماء.

بالمقابل يواجه د.برجاوي حالات من المرضى الذين يصرّون على تأدية واجب الصيام، فينصحهم باتباع نظام غذائي محددّ وفق الحالة المرضية التي يعانون منها ويضع لهم جدولاً لتناول الأدوية بشكل جديد كي يتفادوا أية عوارض سلبية»... مع ذلك يؤكّد ان الصيام يساعد على تخليص الجسم من السموم عبر القنوات الطبيعية.

الصيام وحده ليس كافياً لتعزيز عمل الجهاز الهضمي، فعلى الصائم ان يختار بعناية شديدة المأكولات الواجب تناولها، والابتعاد نهائيا عن أنواع الطعام المؤذية لهذا الجهاز الأساسي في الجسم، ولعلّ أبرز المواد المفروض تجنبها هي المشروبات الغازية والبهارات والتوابل بمختلف أنواعها والصلصة على أنواعها والزعتر وكل مكوّنات الأسيد والقهوة، كما يحذرّ د.برجاوي من خطورة بعض الأدوية التي تؤثر مباشرة على عمل الجهاز الهضمي والتي تعرف بأدوية الالتهابات anti-inflamatory مثل البانادول والفولتارين وغيرهم، لذا من الأفضل تناول حبوب الأدوية هذه خلال وجبات الطعام وإرفاقها بأدوية لحماية جدران المعدة وتنظيم عصارة الأسيد.

ويربط د.برجاوي بين الصيام ومزاولة الرياضة شرط ان تكون في فترات معينة ويستحسن ان تكون بعد الإفطار لأنه يخشى من هبوط مستوى السكّر إذا كانت قبل عند الصباح أو خلال النهار. وكما أن الصيام دواء لكثير من الأمراض كذلك الرياضة دواء لكلّ الأمراض وجزء أساسي من تمتّع الانسان بصحة سليمة وعافية.

صور إضافية للخبر:
        


أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.