السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

سفن غير مأهولة من أجل مكافحة التغير المناخي



Saturday, 6 سبتمبر 2008
إعداد - مالك عسّاف

يبدو الأمر أشبه بسيناريو مأخوذ من مجلة «دان دير» للرسوم المتحركة، إلا أنه قد يساهم في إنقاذ العالم. لقد قام أحد العلماء في جامعة إدنبرة بابتكار سلاح جديد لمحاربة تغير المناخ، وهو عبارة عن أسطول مكوَّن من 1500 سفينة غير مأهولة تقوم بإنتاج أدخنة تعمل على تبييض الغيوم، وذلك من أجل تعزيز قدرتها على عكس حرارة الشمس.

وتتلخص الفكرة في استخدام تكنولوجيا الإبحار الدوراني لإنتاج سفن تستطيع التجول في مناطق معينة من المحيط لترسل قطرات صغيرة من مياهه إلى الغيوم الموجودة. تعمل هذه القطرات على زيادة مساحة سطح الغيوم وتبييضها، ما يؤدي إلى ارتداد كمية أكبر من الأشعة إلى الفضاء، وهذا يؤدي بدوره إلى لجم الارتفاع الحاصل في حرارة الأرض والناتج أصلاً عن احتراق الوقود الأحفوري.

يقول الدكتور ستيفن سولتر: «الجميل في الأمر هو أن هذا النظام يعمل على الطاقة التي توفرها الرياح ومياه البحر. وفضلاً عن ذلك نستطيع استخدامه على نطاق ضيق، من أجل تبريد القطب الشمالي، مثلاً، أو البحار الموجودة في محيط الشعب المرجانية. ومن الممكن أيضاً زيادة قوته أو تخفيضها، أو حتى إغلاقه تماماً، إذا ما طرأ أمرٌ ليس في الحسبان». هذه السفن سيتم تشغيلها بواسطة الرياح، وذلك باستخدام الطاقة الهوائية الدورانية، التي تم التوقف عن استخدامها في السفن منذ 80 عاماً. كان السير إسحاق نيوتن أول من اكشتف «مبدأ ماغنوس»، وذلك بعد مشاهدته للاعبي التنس وهم يستخدمون الضربة المغزلية من أجل تغيير مسار تسديد الكرة. في العام 1926 تمكنت السفينة الدورانية، التي صمَّمها أنتون فليتنر معتمداً على «مبدأ ماغنوس»، من عبور المحيط الأطلسي، لكن تم التوقف عن استخدام هذه التكونولوجيا خلال فترة الركود الاقتصادي الكبير. والآن بعد تطور التكنولوجيا وارتفاع أسعار النفط برز توجهٌ نحو إعادة إحياء هذا النوع من السفن. وفي أوائل الشهر الماضي، قامت شركة إنركون، وهي شركة ألمانية متخصصة في مجال الطاقة، بإطلاق أول سفينة شحن تعمل بالطاقة الدورانية.

يقول الدكتور سولتر: «السبب الأول الذي يدفعنا نحو استخدام هذه المحركات الدورانية هو أنها صديقة للكومبيوتر. أما السفن التقليدية فهي مصمَّمة لكي يقودها البشر. والسفينة التي تعمل وفقاً لنظام فليتنر تُعتبر قيادتها أسهل بكثير من السفينة العادية. كل ما علينا القيام به هو توجيه وتعديل سرعة السفينة الدورانية. وفي حال عكسنا اتجاه الدوران فإن السفينة سترجع إلى الوراء».

سوف تسير هذه السفن بسرعة لا تتجاوز الثماني عقدات في الساعة تقوم خلالها برش رذاذ المياه، أما عندما تريد تغيير موقعها أو الهروب من الأحوال الجوية السيئة، فإنها تستطيع السير بسرعة 24 عقدة. إلى جانب ذلك تحتوي هذه السفن، التي تُقدَّر تكلفة الواحدة منها ما بين مليون إلى مليوني جنيه إسترليني، على محرك ديزل احتياطي من أجل المساعدة على إعادتها بسلام إلى الميناء. وهناك أيضاً محركات تربينية موجودة أسفل السفينة تعمل على تزويد المحركات الدورانية ومولدات الرذاذ بالطاقة. هذا وتتم تصفية مياه البحر قبل أن يتم إقحامها داخل قرص يصل قطره إلى ستة إنشات ومزوَّد بأكثر من مليار ثقب من أجل إنتاج قطرات صغيرة لا يتجاوز قطر الواحدة منها واحد ميكرون (أي ما يعادل واحد على ألف من المليمتر). بعد ذلك يتم إطلاق نوى تكاثف السحب نحو السماء بواسطة مروحة موجودة داخل أسطوانات المحرك الدوراني.

وسيتم توجيه هذه السفن، التي يصل وزن الواحدة منها إلى 300 طن، من خلال غرفة تحكم مركزية. يقول الدكتور سولتر: «المناطق المناسبة لإطلاق الرذاذ يجب أن تكون معرَّضة لأشعة الشمس، وذلك لكي ترتد عنها، كما يجب أن تتوفر فيها رياح قوية إنما ليس بدرجة كبيرة، وأيضاً يجب ألا يكثر فيها النشاط الملاحي أو يكون فيها الكثير من جبال الجليد». بالإضافة إلى ذلك ينبغي على هذه السفن الابتعاد عن المناطق التي تكون أجواؤها ملوثة، وذلك لأن الغبار والأوساخ في الجو تؤدي وظيفة النوى، وهذا يجعل أداء السفينة ضعيفاً. من هنا نستنتج أن مثل هذه السفن تستطيع العمل بشكلٍ جيد قبالة شواطئ كاليفورنيا وناميبيا والبيرو على مدار السنة، وأيضاً في المحيط المتجمد الجنوبي خلال فصل الصيف.

وتقول بعض الأبحاث إن إحداث تغيير في مستوى سطوع الغيوم البحرية من شأنه أن يؤدي إلى تبريد حرارة كوكب الأرض بما يكفي للتعويض عما حصل من ازدياد مطَّرد في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تسبَّب به الإنسان منذ انطلاق الثورة الصناعية. إن تخفيض 3,7 واطات بالمتر المربع من أصل مجموع ما تنتجه الشمس والذي يبلغ 340 واطاً في المتر المربع من شأنه أن يبقي درجات حرارة الأرض مستقرة حتى العام 2050 على الأقل.

ويرى الدكتور سولتر أنه لابد من توفير 20 مليون جنيه إسترليني من أجل البدء بتصنيع هذه السفن. وعندما يتم إدخالها إلى نطاق العمل، فإنها ستقوم بعدة مهام، مثل جمع المعطيات حول ما يقوم به الضباب المتكون عن ضخ الرذاذ، إلى جانب توفير معلومات عن ملوحة البحر وإحصاءات دقيقة عن العوالق ونسبة الحموضة.

ويضيف الدكتور سولتر أن هذه السفن سيتم تزويدها ببطانيات ومياه للشرب، كونها سيتم ربطها بخدمات الطوارئ البحرية، حيث ستُناط بها أيضاً مهمة إنقاذ البحارة المحتجزين في عرض البحر إذا دعت الضرورة، وليس فقط كوكب الأرض.

عن: «التايمز»

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.