إطلاق صندوق البيئة في لبنان
![]() |
البيئة في لبنان باتت عنواناً للاهتمام مرادفاً للعناوين السياسية والاقتصادية. ولقد تضاعف هذا الاهتمام مؤخراً من أجل الحفاظ على ما تبقى من ثروة حرجية في البلاد، وخفض معدلات التلوث والحد من المخاطر البيئية وارتداداتها الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة اللبنانية ممثلة بوزيرها الدكتور طوني كرم و«مجلس الإنماء والإعمار» ممثلا برئيسه نبيل الجسر، بحضور مدير مكتب «الوكالة الالمانية للتعاون الفني» (GTZ) في لبنان وسورية الدكتور مجدي المنشاوي، حول منحة الحكومة الألمانية لدعم المبادرات المحلية الرامية إلى الحد من المخاطر البيئية والارتدادات الاقتصادية السلبية الناجمة عن حرب تموز (يوليو) 2006، ولإعادة تأهيل الأراضي والغابات والمناطق المحمية المتضررة.
يقول الوزير كرم إن الحد ّمن المخاطر البيئية وتأهيل الغابات ومنع التلوث وتشجيع الاستثمارات البيئية وتعزيز النشاطات للحفاظ على المحميات واعتماد الإنتاج الأنظف في الطاقة والصناعات الكيميائية، كلها قضايا تندرج في إطار اهتمامات وزارة البيئة وفي عملها اليومي من أجل تحقيق تنمية بيئية مستدامة. وقد قطعت شوطا هاما في إدخال مفاهيم الإدارة البيئية والإنتاج الأنظف على العديد من القطاعات الانتاجية، غير أن حرب تموز (يوليو) خلفت كوارث بيئية وحتّمت على الجميع التعاون لإزالة آثار تلك الحرب على البيئة والانسان في لبنان.
وتأتي مذكرة التفاهم حول آلية التنسيق والتنفيذ والصرف من مشروع اتفاقية منحة الحكومة الالمانية في سياق دعم المبادرات المحلية الممولة من صندوق المشاريع البيئية للحد من المخاطر البيئية والارتدادات الاقتصادية السلبية الناجمة عن الحرب وفي اطار تأهيل الاراضي والغابات والمناطق المحمية.
وسيقدم «صندوق المشاريع البيئية» الذي تموّله حكومة المانيا الاتحادية، مبلغ 2.5 مليون يورو لتمويل 18 مشروعا على شكل هبات، من أصل مبلغ إجمالي قدرُهُ 4.5 ملايين يورو، تأكيداً لأهمية التعاون بين الجهات المعنية والمسؤولة من أجل تحقيق الأهداف المنشودة من خلال دعم التنمية الزراعية والاقتصادية المرتكزة الى أسس بيئية وازالة رواسب الحرب وأضرارها البيئية والحد من انعكاساتها على الاقتصاد الوطني.
وأعرب الوزير كرم عن الأمل في أن يتم اختيار عادل لتمويل المشاريع عملاً بمبدأ الانماء المتوازن، وتحقيق خطوات أكثر تقدماً على صعيد الالتزام بالمعايير البيئية وإيجاد توازن بين سياستي التنمية والحفاظ على البيئة. من جهته، قال رئيس «مجلس الإنماء والإعمار» نبيل الجسر إنه جرى قبل سبعة أشهر خلت، وبحضور ممثلين عن وزارة البيئة اللبنانية والسفارة الألمانية في بيروت والوكالة الألمانية للتعاون الفني (GTZ)، إطلاق مبادرة تتمحور حول الموضوع البيئي، وتندرج في إطار جهود الحكومة اللبنانية لتعزيز النمو وتحفيز النشاط الاقتصادي،
ولقد جرى يومها تسليط الأضواء إلى ان لبنان سيواجه، في السنوات المقبلة، تحدياً جدياً للمحافظة على بيئة سليمة تحت الضغط المتزايد على موارده الطبيعية والناتج عن النمو الديمغرافي والتوسع العمراني وتحسين مستوى المعيشة.
واضاف الجسر إن هذه المبادرة بإنشاء صندوق البيئة في لبنان إنما تمت بفضل مساهمة الحكومة الألمانية، وان المشروع يمثل خطوة نوعية في مجال تجاوز آثار الحرب، كما يهدف إلى الحد من المخاطر البيئية وانعكاساتها الاقتصادية السلبية بدعمه المشاريع المحلية التي تعالج المشاكل البيئية الناجمة عن تلك الحرب. والتحفيز لقيام مبادرات للوقاية من التلوث البيئي تعود بمنافع اقتصادية على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
واشار مدير مكتب «الوكالة الالمانية للتعاون الفني» (GTZ) في لبنان وسورية الدكتور مجدي المنشاوي من ناحيته إلى ألتعاون بين الجهات الرسمية المعنية بتنفيذ مشروع صندوق البيئة أثبت فاعليته وجدواه على الأرض. وأن الخطوات الإجرائية التي اتخذها الصندوق تمثلت في إنشاء مكتب لإدارة المشروع في مجلس الإنماء والإعمار، وتأليف اللجنة الإدارية للمشروع، وتشكيل فريق إداري وتقني مؤازر مؤلف من خبراء أجانب ولبنانيين، ووضع آلية للعمل وعقد جلسات توجيهية في بيروت والمناطق. وقد جاءت نتيجة هذا العمل مشجعة جدا، حيث تسلمت الوكالة الألمانية 88 اقتراحا لمبادرات محلية من جهات متعددة تمثل المجتمع المدني والقطاعات الرسمية والخاصة والأكاديمية، وتمّ اختيار 18 مبادرة مطابقة للمعايير التي سبق اعتمادها.
وأضاف المنشاوي إن «الوكالة الألمانية للتعاون الفني» تدعم تنفيذ مشاريع تنموية وتطويرية في لبنان، إلى جانب التعليم المهني والتقني ومياه الشرب والصرف الصحي. وقد استجابت الحكومة الألمانية عبر الوكالة لطلب الحكومة اللبنانية لتمويل مشروع صندوق البيئة في لبنان والذي يؤسس لعمل بيئي ذي مفهوم تنموي محلي.




أضف تعليقك