العَودة إلى المدارس.. والبيئة
لأنّ مَن شبّ على شيءٍ شابّ عليه.. ولأنّ لكلّ امرئ مِن دهره ما تعوّدا.. ولأنّ العِلمَ في الصغر كالنقش في الحجر.. ولأنّ الاستعدادات جارية على قدم وساق لاستقبال أبنائنا الطلبة في عام دراسي جديد، لا بدّ لنا من وقفة «طويلة-عريضة»، خطوتها الأولى في الأسواق، والثانية بين البيت والمدرسة، والثالثة بين فئات المجتمع، والأخيرة في ذِمّة المستقبل.
فبقدْر ما يُفرح القلبَ منظرُ أولياء الأمور يصطحبون أبناءهم من كافة الأعمار إلى المتاجر لشراء اللوازم المدرسية، بقدر ما يؤلمه السؤال كَم ستطول الفرحة بالجديد قبل أن يصبح في خبر كان، وتعيد دورة الشراء والهدر والإتلاف سيرتها الأولى وتصيح أكوام القمامة والزبالة والقاذورات «هل مِن مَزيد؟».
وبقدر ما يَطربُ القلب لشعار «التعاون بين البيت والمدرسة»، بقدر ما يوجعه التساؤل عن نصيب البيئة في جلسات التوجيه المنزلية -إن وُجدَت- وحصص التوعية المدرسية -إن حصحصت- حول المحافظة على البيئة التي تستغيث، ولا يكادُ يُسمع لنداءاتها مِن صدى، إلا في القاعات التي تخرج منها حبراً على ورق وصيحةً في وادٍ ليس له قرار.
وبقدر ما يَسعدُ القلب لرؤية مظاهر الأبهة والفخامة والرقي، حيثما جال البصر في الحِلّ والترحال، بقدر ما يُحزنه التفكير في الثمن الذي يدفعه المجتمع، كل مجتمع، يلهث أفرادُه أبداً وراء الصرعة تلوَ الصرعة التي خـَيطُها في عقل المُبتكر المُدبّر وصنـّارتها في جيب المستهلك المستهتر.
وبقدر ما يُذهَلُ العقل لتسارع عجلة الزمن لا يوقفها شيء نحو مستقبل واعد للذين يَعلمون ويعملون، ومُتوعّد للذين لا يعلمون ولا يفقهون، بقدر ما يحار في البحث عن جواب حول ماذا أعددنا للمستقبل من قوة العلم ورباط المثابرة، كي لا يعود بين العوالم من تصنيف ولا تنسى الأمم التي تستحق، ذاكرتـَها.
هي الذاكرة التي يَشبّ المرءُ ويشيبُ عليها، يتعوّدها في كنف الأسرة فلا تغادره أبد الدهر ما لم يغيّر ما في نفسه، وتنقشها المدرسة فيه مُنذ الصغر فيصير كالحجر يتدفق منه الماء يروي كل عابر مُعتبـِر.
والآن والاستعدادات جارية على قدم وساق لاستقبال أبنائنا الطلبة في عام دراسي جديد، لا بدّ لنا من وقفة «طويلة-عريضة» خطوتها الأولى في الأسواق، والثانية بين البيت والمدرسة، والثالثة بين فئات المجتمع، والأخيرة في ذِمّة المستقبل.. والسؤال هنا يفرض نفسه: أية بيئة تريدون؟!



أضف تعليقك