اتجاه معاكس في البيت
![]() |
اسمه «ثامر»..
صرخ أحد الصبية من فرجة ظليلة بين منزلين: «الكوبرا»، ابتسم له ثامر، إذ كان لقبا أطلقه عليه أصحابه، شاع بين متابعي مباريات الشارع من الصبية، وانتشر حاملاً سيرة صاحبه بين الخشبات الثلاث في فريجهم والفرجان المجاورة، بفضل الصغار الزاعقين في المنعطفات حين يمرّ ملوّحاً لهم بقفازيه، أو حين يمارسون لعب الكرة بين البيوت في الساحات الرملية الضيقة.
وصل اللقب إلى مسامع أبيه، غارساً في داخله ابتسامة رضا، إذ رأى في دلالة اللقب شجاعة ومهابة، بينما كرهت أمه هذا اللقب، ورأت فيه غمزاً لابنها الطيب، المندفع مثل ريحانة إلى سعة الحياة، واللقب -كما أخبروها- اسم حيّة، والحيّة تعكس في ذاكرتها الرملية إحدى صور الموت المرتبط بالغدر والخسّة، وأيقنت أن كل من يردد هذا اللقب، قاصداً ابنها، إنما يسعى لجعله إنساناً مكروهاً ينفر منه الناس، يغدر ويخون، وباتت تدعو على كل الناعقين به.. لماذا لا يسمونه «ولد الخير، زهرة الشباب؟».. إنهم أصحاب سوء، لا يريدونه أن يغلبهم في شيء، تقول: «عسى الله لا يوفِّقهم!!».




أضف تعليقك