كوني حازمة مع أطفالك.. لكن إياك واستخدام العصا
![]() |
| العقاب البدني ليس حلاً |
تخيَّلْ لو أن شخصاً ذا سلطة قال لك إنه لا يحق لك استخدام العقاب البدني لتأديب أطفالك، فكيف ستتعامل مع هذا الموقف؟ هل سيسبب هذا الأمر تغييرات جذرية في الطريقة التي تؤدب بها أبناءك؟ وهل سيجعلك تدخل في دوامة من القلق؟ أم أنك ستتخلى عن التأديب نهائياً؟
أظهرت دراسات عديدة أننا إذا تربينا نحن على العقاب البدني، فإننا على الأرجح سنستخدم هذا الأسلوب مع أطفالنا، وأن كل معرفتنا عن الطريقة التي يجب أن نتصرف بها كأبوين تنبع من الأبوين اللذين أشرفا على تربيتنا.
البعض منكم قد يتساءل: «ما المشكلة في ضرب الطفل على مؤخرته؟ إنها عملية سريعة وفعالة ولا تسبب له الأذى». لكن قليلون جداً الذين يستطيعون القول بثقة تامة إنهم لم يسبق لهم أن أقدموا على ضرب أطفالهم على نحوٍ أعنف مما كانوا يقصدون. أي أن الأهل، مهما كانوا حسني النية، فمن الممكن جداً أن يغضبوا لدرجة أنهم قد يلجؤوا للضرب كوسيلة للتنفيس عن غضبهم. وبالرغم من أن هؤلاء الأهل يدركون تماماً بأن الهدف من التأديب هو التربية والتعليم، إلا أن خطر التسبب بأذى للأطفال جراء العقاب البدني أكبر بكثير.
معظم الأهالي يوافقون على أن الأطفال يتعلمون جزءاً كبيراً من الأمور الحياتية عبر المحاكاة، وهذا يتضح عندما يقوم الأطفال بارتداء ملابسهم بمفردهم أو بتكرار بعض العبارات المألوفة، أو حتى بتقليد حركات الكبار في تدخين السيجارة. ولذلك عندما يقوم الأب أو الأم باستخدام الضرب مع أبنائهما كشكلٍ من أشكال التواصل، فإنهما بذلك يعلمانه بأن التواصل يكون عبر اليدين وليس من خلال الكلمات.
عندما يرى أطفالنا حجم غضبنا ونحن نقوم بضربهم، فإننا نثبت لهم دون أن نقصد بأن الضرب وسيلة ملائمة لاحتواء الغضب. على أية حال هناك العديد من الدراسات التي توفر بدائل للأهالي الذين يفكرون بإلغاء العقاب البدني من حياتهم نهائياً؛ وفيما يلي بعض الوسائل التي يمكنهم اتباعها:
امنحي نفسكِ وقتاً مستقطعاً
تدخلين إلى غرفة نومك لتجدي أن طلاء الأظافر الأحمر مسكوب فوق فستانك الذي اشتريته مؤخراً. بالطبع تتوترين كثيراً لدرجة أنكِ تشعرين بالأدرينالين وهو يتدفق في أرجاء جسدك ويحثك على التصرف مباشرةً. لكن ليس هذا هو الوقت الأنسب لتأديب الأطفال؛ امنحي نفسك وقتاً كي تستوعبي غضبك؛ تنفسي بعمق أو خذي حماماً ساخناً أو قومي بتنظيف المنزل. والهدف من هذا هو أن تحتوي غضبك بالدرجة الأولى قبل أن تخرجيه دفعة واحدة على أطفالك. بعد ذلك حاولي أن تتعرفي على الطريقة التي حدث بها هذا الأمر. هل وقع عن غير قصد أم أنهم قاموا به عن قصد ليلفتوا انتباهك إليهم أم أن أطفالكِ غاضبون منكِ؟
فكري بجميع الاحتمالات. وبعد أن تهدئي وتصبحي قادرة على التعامل مع الموقف بعقلانية وانفتاح، نادي أطفالك. إذ بعد أن تكوني قد أخذتِ «وقتاً مستقطعاً» من أجل مداراة انفعالاتك، لابد أنك أصبحت في وضعٍ أفضل من أجل التعامل بفاعلية مع الموقف. بهذا الشكل لن يشاهدك أطفالك وأنتِ تتصرفين على نحوٍ غير عقلاني، ثم إنك في هذه المرحلة ستكونين أكثر قدرة على اختيار الشكل الأنسب من التأديب أو على تحديد ما إذا كان هناك شيءٌ ما يؤرقهم.
امنحي أطفالك وقتاً مستقطعاً
إذا كانت ابنتك الصغرى تعبِّر عن ردود أفعالها بطريقة عصبية جداً (كالصراخ والركل) كلما رفضتِ لها طلباً معيناً، وذلك دون مراعاة للمكان -سواء في السوق أو منزل أحد الأصدقاء- حتى تتمكن في النهاية من جعلكِ ترضخين لطلبها، فهذا يعني أنها تعرف نقاط ضعفك تماماً. لكن لحسن الحظ لم يفت الأوان بعد. الأطفال من هذا النوع يسعون عادةً للفت الانتباه وهذا ما يحصلون عليه. وفي هذه الحالة يُعتبر قيام الأم بمحاولة تهدئة الطفلة أو بالصراخ عليها هو الاهتمام الذي تسعى الطفلة للحصول عليه. وهذا بدوره يعزز الاعتقاد لديها بأن هذا السلوك السلبي يساعدها في الحصول على الاهتمام الذي تريد.
يميل الطفل أو الطفلة عادةً للتعبير عن عصبيتهم في مكان معين من البيت. كل ما عليكِ فعله هو تغيير مكان الطفل عندما يبدأ بفعل ذلك، ثم اتركيه يصرخ دون أن تلتفتي إليه؛ بإمكانك التظاهر بأنك تقرئين مجلة معينة، إنما دون أن تغفلي عنه، وذلك لكي تتدخلي إذا ما حاول أذية نفسه. وفي حال حدث هذا الأمر معك وأنتِ في السوق، فقط قومي بإخراج الطفل إلى الخارج قليلاً، واتركيه ينفِّس عن عصبيته كيفما يشاء دون أن توحي له بأنك مهتمة لما يفعل. وعندما يهدأ قدِّمي له هدية معينة. إياكِ أن تفعلي ذلك قبل أن يهدأ، لأن هذا من شأنه أن يعزز سلوكه السلبي.
لكن تحويل الاهتمام السلبي (كالضرب أو الصراخ) عن الطفل يحتِّم تعويضه في مكان آخر، كأن نشكره لأنه التزم الهدوء بينما نحن نتحدث على التلفون، أو نمدحه لأنه لبس حذاءه دون مساعدة من أحد. فإذا كان الطفل يحصل على ما يكفي من الاهتمام الإيجابي فإنه لن يسعى للبحث عن الاهتمام السلبي.
العقاب عبر الحرمان من الامتيازات وليس الحقوق
من المهم جداً أن نميز هنا بين ما هو حق وما هو امتياز. فالاحتياجات الأساسية مثل المأوى والطعام واللباس والنوم تُعتبر حقوقاً؛ ومن واجبنا كأهل أن نهتم باحتياجات أطفالنا وألا نحرمهم من الأشياء التي تساعدهم على الاستمرار في الحياة.
فإذا قمنا بإرسال الطفل إلى الفراش دون تناول العشاء، ونحن نعلم أنه جائع، فهذا يعني أننا نحرمه من حق أساسي من حقوقه، وهو الحاجة للأكل. بينما الامتيازات تتمثل في الحلويات التي يحبها الطفل أو في اصطحابه بمشوار إلى محل الآيس كريم أو في مشاهدة مسلسل الرسوم المتحركة المفضل لديه أو في استخدام أقلام التلوين.
فإذا قام الطفل باستخدام أقلام التلوين للرسم على حائط غرفة النوم أو المطبخ، فإن أفضل عقاب هو أن نمنعه من استخدامها لمدة ثلاثة أيام على الأقل، كي نجعله يفكر جيداً بما ينبغي عليه فعله إذا كان يريد استخدام أقلام التلوين.
ولكن يجب أن نتذكر بأن الطفل ينسى عادة العقوبة التي اتُّخذت بحقه في اليوم التالي، ولذلك يجب علينا أن نذكِّره دائماً بالسبب الذي أدى إلى حرمانه من أحد الامتيازات وبمدة الحرمان أيضاً، لأن ثلاثة أيام تُعتبر فترة طويلة جداً بالنسبة للأطفال.
ومن أهم عوامل نجاح مثل هذه العقوبة عدم تراجع الأهل قبل انقضاء المهلة المحددة. إذ من المهم جداً أن نُشعر الطفل بأن العقوبة ستبقى مستمرة، حتى في الوقت الذي نعبِّر له فيه عن مدى حبنا له، وبغض النظر عن المحاولات التي يبذلها لإقناعنا بالتراجع عن العقوبة.
هناك الكثير من وسائل التأديب غير البدني التي يمكن أن يبتكرها الأهل وفقاً لكل موقف، لكن العنصر الأهم في نجاحها يمكن تلخيصه في الحزم في تطبيقها وعدم التراجع أمام توسلات الأبناء. كما يجب التحلي بقليل من الصبر، لأن هذه الوسائل في النهاية هي التي ستحسِّن العلاقة بين كافة أفراد الأسرة.
عن: «بوزيتيف بارنتنغ»




أضف تعليقك