خبرات الإساءة للطفل
![]() |
| د. سهام القبندي |
اعذروني أن تكون هذه بداية تواصلي معكم بعد الاجازة .. ولكن آلمني تصرف ذلك الأب وهو يصفع ابنه الصغير على وجهه ويصرخ به على مرأى منا وكأنه ذئب مفترس ينقض على ضالته الضعيفة.. فانكسر الابن وجلس يتلفت بهدوء ويختلس النظرات بخجل واضح حتى يكتشف من الذي شهد الموقف ونظرتهم له.. كانت عيناه مليئتين بالضعف والانكسار !!!
إنها مواقف قاسية قد لا ندركها نحن الآباء ... ونتوقع أن العقاب والاهانه هما جزء من التربية وأن ضرب الأبناء على مرأى من الآخرين إنما يسهم في تأديبهم وإسكاتهم ولا يدرك الأب أنه يقتل كرامته !!!
إن الطفولة مرحلة هامة من الناحية النفسية لأبنائنا وهي أساس بناء الشخصية وفيها تتحدد السمات التي سوف يكون عليها في الكبر .. فلا تتوقع أن يكون طفلنا رجلاً قوياً مستقيماً قائداً لوطنه إذا كان أسلوبنا التربوي قهريا ومليئا بالقمع والقسوة والإهانه.
فالطفل يحتاج إلى الرعاية والحماية والى حقوق خاصة يجب توفيرها عندما أتكلم عن حقوق طفل إنما هو واجب على أن أوفر له كل ما يحتاجه لينمو نمواً سليماً ما دمت قد اخترت أن أكون من الآباء الصالحين.
إن تربية الطفل ليكون إنساناً كاملاً لا تتوقف على توفير حاجاته الأساسية فقط من أكل ولبس أو تحديد آفاق مستقبله ووظيفته.. بل إن سعادة الطفل ومرحه وإحساسه بالأمان هو جزء رئيسي من التربية.. إن سعادة الطفل تتوقف على شعوره بحب والديه إليه وخوفهم عليه وعلى إخوته وجو الحب الذي يحيط بالعائلة وتوفير الحماية والأمان والرعاية الكاملة !!! وأهمها الجوانب الترفيهية العائلية وشخصية الطفل مع أصدقائه ورعاية الأسرة لهم كل ذلك يساعد على نموه نمواً صحيحاً.
إن الطفل حين يزيد ارتباطه بوالديه في جو من المحبة والحماية الكاملة إنما يسهم ذلك في نمو شخصيته على الطريق السليم لبقية مراحل حياته.
لكن للأسف هناك من لا يعي هذه الأمور الايجابية، ويتعامل مع أبنائه وكأنهم تابعون له أو عبء إضافي على وقته وميزانيته فيتعرض الأطفال للتعذيب والإساءة والإهمال الوالدي والحرمان من جميع جوانبه العاطفية والمادية، وكلها تؤثر سلباً في شخصياتهم سواء جسدياً أو نفسياً.
لقد أوضحت الكثير من الدراسات الاجتماعية والنفسية أن أغلب المنحرفين قد تربوا في بيئة عنيفة ومسيئة لكيانهم الطفولي.. وإن من يتعرض للإساءة مبكراً يصبح عنيفاً مشاغباً حركياً.. أو العكس يبقى قلقاً مكتئباً خائفاً من المجتمع والناس، وفي كلتا الحالتين نكون قد ظلمنا أبناءنا وفلذة أكبادنا ...
إن الإساءة للطفل وإهماله أو تعرضه للعقاب والرفض من الأهل إنما يرتبط ذلك بتكوين شخصيته فيزيد من سلوكه المضاد والعكسي للمجتمع فتتحلل لديه كثير من القيم كالولاء والمواطنة وحب مساعدة الغير والتعاون مع الآخرين.. كلها قيم تنمو بوجدان الإنسان من خلال التربية الواعية الهادفة.
كما أوضح الكثير من الدراسات أن هناك علاقة ارتباطيه بين التعرض لخبرات الإساءة في الطفولة والإصابة بالاضطرابات النفسية في بداية النضج والشباب .. فالإدمان على المخدرات واضطرابات التوافق مع الآخرين والمجتمع، وأزمة الهوية والانتماء للمجتمع، والقلق العام والخوف وانتهاك حقوق الآخرين.
إن لأبنائنا حقوقا علينا والوفاء بها واجب أخلاقي كما هو واجب وطني يعاقب عليه القانون فمن يسئ لطفله كأنه يسيء لمجتمع بالكامل فرفقاً بأبنائنا حتى نرسم لهم طريق المستقبل بكل ثقة واقتدار.
كيف أكسب حب الناس
« ناديا» في 27 من العمر موظفة وعلى قدر من الجمال كما تصف نفسها.. الا أنها تفتقر لبعض الصفات التي تجعلها محبوبة وشعبية ؟؟
{ عزيزتي ناديا.. لكل إنسان صفاته الخاصة به التي ولد بها وتربى عليها.. أغلب صفاتنا التي نتعامل بها مع الآخرين هي صفات مكتسبة من البيئة ومن الثقافة التي تلقيناها ومن الآداب التي عشناها .. لذلك عزيزتي من الممكن تغييرها إذا أردنا .. هناك مجموعة من الصفات الجميلة التي لو مارسناها لكسبنا حب الناس أهمها أن نعاملهم كما نحب أن يعاملونا.. فلا نسخر من الآخرين ونضحك عليهم ونغشهم ونعدهم ونخلف وعودنا ولا نكذب ولا نبالغ.. ولا نتحدث بصوت عال منفر ولا نتكبر ونترافع على الغير ولا نتباهى بمعرفتنا لكل شيء حتى لا يقال عنك « أم العريف» لا تخلفي وعداً وكوني مستمعه ايجابية ولا تحاولي أن تملي إرادتك وفكرك على الغير.
هناك الكثير من الصفات من المهم اكتسابها وأهمها قدرتنا في السيطرة على مشاعرنا وتصرفاتنا لأن ردود أفعالنا غير المدروسة تكون مدمرة للعلاقات .. كما علينا أن لا نتدخل فيما لا يعنينا « أي زيادة الحشرية» وأن نتجنب الجدال العقيم .. يجب أن نكون صادقين في التعامل مع الآخرين ولا نحاول كشف عيوب الآخرين أو التحدث عن أسرارهم .. كما علينا أيضاً أن لا نلجأ إلى النقد الهدام أو الحديث الذي لا ينفع، علينا أن نتعلم مدح كل عمل إيجابي فكلمات المدح لها مفعول سحري على الآخرين ..
من السهل أن نغضب ولا نسيطر على أعصابنا ولكن من السهل مع زيادة في البراعة التغاضي عن صغار الأمور التي تخلق المشاكل وتعطل بناء العلاقات .. كل هذا سوف يميز شخصيتك عزيزتي ويجعلك تعيشين بسلام ونجاح.




أضف تعليقك