المقاهي الشعبية.. أصالة تراثية بحلّة عصرية
![]() |
| إعداد الخبز الرقاق |
عرف الكويتيون المقاهي او كما يسمونها «القهوة»، وكانت بدائية في أثاثها وديكوراتها الداخلية حيث تتكون من كراسي خشب تفرش احيانا بقطع من السجاد، وكانت هذه المقاهي تقدم القهوة العربية فقط.
بعدها عرف مشروب الشاي ثم بدأت بتقديم المشروبات الباردة مثل الشربت، ثم المشروبات الغازية مثل النامليت بوتيله في ذلك الوقت.
بعض المقاهي ادخلت اضافات على تقديمها للخدمات لروادها مثل تقديم الدندرمه ( الايس كريم )، من انتاج محلي بحت بعيدا عن اي اضافات صناعية وألوان وغيرها من المحتويات الصناعية.
ازدادت وانتشرت المقاهي في الكويت خاصة في ساحة الصفاة، التي كانت تعد مركزا تجاريا للقادمين من البادية، والبصرة، كما تنتشر المقاهي ايضا في السوق الداخلي، أسواق التجار، سوق الصراريف، وسوق الحرس. واصبح هناك تنافس بين الاحياء في تواجد المقاهي مثل جبلة، شرق، المرقاب، منطقة الوسط.
كان رواد المقاهي يقضون الوقت في تبادل الأحاديث وأخبار الديرة والاطمئنان على بعضهم البعض ولقاء من لم يرونه لفترة طويلة.
كانت المقاهي الشعبية عبارة عن دكاكين صغيرة تضم عددا من الكراسي الخشبية. زوارها يأتون من كل صوب وحدب من الطواويش، تجار اللؤلؤ والنواخذة والبحارة و التجار لانجاز الصفقات التجارية.
أهم مقاهي الكويت القديمة ،قهوة بوناشي ، قهوة النوخذة، قهوة الدهن، قهوة بوعباس، قهوة بن عقاب، قهوة بن سلطان، قهوة الحَمَاره، قهوة بولند، قهوة بوعاشور، قهوة كرم، قهوة بن حيدر، قهوة بن فهيم، قهوة نويدر، قهوة خضير، قهوة الطواويش، قهوة الريس، قهوة مارضا، قهوة ميرزا.
نسيج اجتماعي
نجحت المقاهي الشعبية في جمع وتآلف الكويتيين وانصهارهم مع بعضهم البعض ما زاد من التقارب واللحمة بين ابناء البلد الواحد.
وأبرز ما يميز هذه المقاهي أن الجميع يرتادها، من شيوخ وأعيان واصحاب المهن البسيطة والعادية والتجار، وكم من صفقة تمت في هذه المقاهي وكم من مشاورات قد دارت ايضا.
بعد الطفرة الاقتصادية ومسيرة النمو التي تحققت بسواعد اهل الكويت وبالرغم من التطور والتقدم الذي سجلته الكويت في مختلف الميادين، الا ان عبق التاريخ والماضي الجميل بقي في وجدان الكويتيين لما لهذا الفلكلور من دور في حياتهم وماضيهم العريق حيث تجسد اليوم المقاهي الشعبية المنتشرة في مناطق الكويت تراثا خلفه الاجداد والاباء وبات موقعا ومزارا لمحبي الاصالة والتاريخ. حيث كانت دعوة الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح لإقامة المقاهي الشعبية لتعيد لنا ذكريات الماضي والتراث القديم بما يحقق التواصل مع الحاضر و متغيراته.
وقد تعددت المقاهي وانتشرت في معظم مناطق الكويت وتحديدا على الواجهة البحرية، حيث اصبحت تستقبل روادها من داخل وخارج الكويت وعرفت واشتهرت بها بين شقيقاتها الدول الخليجية.
حداثة اليوم
تضم المقاهي الشعبية ديوانية خارجية تطل على شاطئ البحر، واخرى داخلية شتوية، كما أن هناك صالة للعائلات وساحات خضراء خصصت لالعاب الاطفال، كما زودت بمرافق اخرى من مصلى ومكتب أمن ومواقف للسيارات.
من أبرزها المقهى الشعبي في شرق (قرب سوق شرق)، وايضا المقهى الشعبي في السالمية، وهناك ايضا في أبو حليفة، وفي منطقة الصليبخات، كذلك المقهى الشعبي في يوم البحار (جبله).
تقدم هذه المقاهي مختلف وسائل الترفيه من اعداد مسابقات واحتفاليات بالاعياد والمناسبات الوطنية اضافة الى صالة الالعاب التراثية من الدامة ولعبة الدومنة والورق التي تجمع الرعيل الاول وجيل اليوم بقضاء وقت ممتع وبمشاركتهم ذكريات الماضي في احاديث تعود بهم إلى الايام الجميلة.
أطباق شعبية
مايميز المقاهي الشعبية حفاظها على تقديم الاطباق الشعبية المعروفة قديما في الكويت حيث تقدم بالطريقة ذاتها باطباق خاصة مع الخبز الساخن وخبز الرقاق مثل النخي والباجيلا والمشويات من التكة والكباب والكبدة. اما المشروبات فيقدم الشاي بأنواعه المختلفة شاي الليمون وشاي الدارسين، وايضا القهوة العربية.وفي شهر رمضان تقدم اصناف من الحلويات من الغريبة واللقيمات والزلابية.
كما تتم انارتها كاملا من حدائقها ومساحاتها الخضراء لتزهو في هذا الشهر وتستقبل روادها ممن يفضلون قضاء وقت ممتع يمتد حتى ساعات الفجر من خلال المسابقات الرمضانية والالعاب الشعبية.
رواد الديوانية من الرعيل الأول والجيل الجديد (تصوير:حسني هلال)
النخي والباجيلا من الاكلات الشعبية
إعداد الخبز الرقاق






أضف تعليقك